عماد الدين الكاتب الأصبهاني
478
خريدة القصر وجريدة العصر
130 - * الفقيه الأستاذ أبو محمد عبد اللّه بن محمد ابن السيد البطليوسي * ذكر « 1 » أنه ركن في آخر زمانه إلى إقراء علوم النحو ، وإثبات ما عفت منه يد المحو ، والقناعة بشكر الحظ بعد الصحو ، وأورد من كلامه ، ما يجلو عن الليل بسناه دجى ظلامه ، فمن ذلك قوله في طول الليل « 2 » : ترى ليلنا شابت نواصيه كبرة * كما شبت ، أم في الجو روض بهار « 3 » كأن الليالي السبع في الأفق علقت « 4 » ولا فصل فيها بينها لنهار وله رقعة يصف فيها كتاب قلائد العقيان : تأملت كتابه الذي شرع في إنشائه ، فرأيت كتابا ينجد ويغور « 5 » ، ويبلغ حيث لا يبلغ البدور ، وتبين به الذرى والمناسم ، وتغتدي له غرر في أوجه ومواسم ، فقد أسجد اللّه الكلام لكلامك ، وجعل النّيّرات طوع أقلامك ، فأنت تهدي بنجومها ، وتردي برجومها ، فالنثرة من نثرك ، والشعرى من شعرك ، والبلغاء لك معترفون ، وبين يديك متصرفون ، وليس يباريك مبار ، ولا يجاريك إلى الغاية مجار ، إلا وقف حسيرا ، وسبقت ودعي أخيرا ، وتقدمت لا عدمت شفوفا ، ولا برح مكانك بالآمال محفوفا . وله في وصف زيرطانة « 6 » : وذات عمى لها طرف بصير * إذا رمدت فأبصر ما تكون لها من غيرها نفس معار * وناظرها لدى الأبصار طين وتبطش باليمين إذا أردنا * وليس لها إذا بطشت يمين
--> ( 1 ) انظر القلا ص 221 . ( 2 ) البيتان في ابن خلكان ج 2 ص 282 . ( 3 ) في الأصل والقلا ، نهار . ( 4 ) القلا : علمت . ( 5 ) القلا : سينجد ويغور . ( 6 ) في الأصل : زبربطانة ، وفي ق مكان هذه الجملة : وأنشد .