عماد الدين الكاتب الأصبهاني

457

خريدة القصر وجريدة العصر

ألست ترى أن المقام على شفا * وأن بياض الصبح ليس بذي خفا وكم رسم دار للأحبة قد عفا * وكان حديثا للوفود معرّفا فأصبح وحش المنتدى يتجنّب * وللّه في الدارات ذات المصانع أخلاء صدق كالنجوم الطوالع * أشيع منهم كل أبيض ناصع وأرجع حتى لست يوما براجع * فيا ليتني في فسحة أتأهّب أقرطبة لم يثنني عنك سلوان * ولا مثل « 1 » إخواني بمغناك إخوان وإني إذا لم أسق ماءك ضمآن * ولكن عداني عنك خطب له شان وموطئ آثار تعد وتكتب * لك الحق والفضل الذي ليس يدفع وأنت لشمس الدين والعلم مطلع * ولولاك كان العلم يطوى ويرفع وكل التقى والهدي والخير أجمع * إليك تناهى والحسود معذب ألم تك خصت باختيار الخلائف * ودانت لهم « 2 » فيها ملوك الطوائف وعض ثقاف الملك كل مخالف * بكل حسام مرهف الحد راعف به تحقن الآجال طورا وتسكب * إلى ملكها انقاد الملوك وسلّموا وكعبتها زار الوفود ويمموا * ومنها استفادوا شرعهم وتعلموا وعاذوا بها من دهرهم وتحرموا * فنكب عنهم صرفه المتصحب علوت فما في الحسن فوقك مرتقى * هواؤك مختار وتربك منتقى وجسرك للدنيا وللدين ملتقى * وبيتك مرفوع القواعد بالتقى إلى فضله الأكباد تنضى وتضرب

--> ( 1 ) ق : ولا شك . . . ( 2 ) ق : له . . .