عماد الدين الكاتب الأصبهاني

450

خريدة القصر وجريدة العصر

بدائعه ما بدا به سنا إحسانه ، وجرى شأن شانئه حسدا لعلو شأنه ، فمن ذلك قوله في مغن زار بعد الإغباب ، ومحا رسم العتاب بالإعتاب « 1 » : وافى وقد عظمت علي ذنوبه * في غيبة قبحت بها آثاره فمحا إساءته بها إحسانه * واستغفرت لذنوبه أوتاره وذكر أنه كان بإشبيلية سنة ثلاث وخمسمائة ، ورحل أمير المسلمين عنها فسار ابن أبي الخصال معه ، وأخلى بالبلد مجمعه « 2 » ، فكتب إليه يستدعي من كلامه ، ما يثبته في ديوانه ، وينبته بين زهر بستانه ، فكتب إليه الوزير جوابا : الحذر - أعزك اللّه - ، يؤتى من الثقة ، والحبيب يؤذى من المقة ، وقد كنت أرضى من ودك ، وهو الصحيح بلمحة ، وأقنع من ثنائك ، وهو المسك بنفحة ، فما زلت تعرضني للامتحان ، وتطالبني بالبرهان ، وتأخذني بالبيان ، وأنا بنفسي أعلم ، وعلى مقداري أحوط وأحزم ، والمعيدي يسمع به لا أن يرى ، وإن وردت أخباره تترى ، فشخصه مقتحم مزدرى ، لا سيما بمن لا يجلي ناطقا ، ولا يبرز سابقا ، [ فتركه ] « 3 » والظنون ترجمه ، والقيل والقال يقسمه ، والأوهام تحله وتحرمه ، [ وتحفيه وتخترمه ] « 3 » أولى به من كشف القناع ، والتخلف على منزلة الامتناع ، وفي الوقت من فرسان هذا الشأن ، وأذمار هذا المضمار ، وقطان هذه المنازل « 4 » ، وهداة تلك المجاهل ، من تحسد فقره الكواكب ، ويترجل إليه منها الراكب ، فأما الأزاهر فملقاة في رباها ، ولو حلّت عن المسك حباها ، وصيغت من الشمس حلاها ، فهي من الوجد تنظر بكل عين شكرا لا نكرا « 5 » ، وإذا كانت أنفاس هؤلاء

--> ( 1 ) انظر البيتين في المطرب ص 172 والذخيرة ج 3 ورقة 215 . ( 2 ) في ق والقلا : مجتمعه . . ( 3 ) التكملة من القلا . ( 4 ) القلا : المناهل . . ( 5 ) في النسختين : شكري لا نكرى [ وما أثبت من القلائد ] .