عماد الدين الكاتب الأصبهاني

26

خريدة القصر وجريدة العصر

وذكر أنه حكى له أنه كان المعتمد سائرا إلى الجامع يوم الجمعة ، ووزيره ابن عمار معه ، فسمع أذان المؤذن ، فقال : هذا المؤذن قد بدا بأذانه فقال ابن عمار : يرجو بذاك العفو من رحمانه فقال [ المعتمد : طوبى له من شاهد بحقيقة فقال ابن عمار ] « 1 » : إن كان عقد ضميره كلسانه وقرأت في تاريخ الهمذاني ببغداد لابن عباد في وقعة كانت ليوسف ابن تاشفين على الإفرنج في سنة سبع وثمانين « 2 » ، وكان يوم جمعة ، فجعل القتلى كالمنارة العظيمة ، وأذن عليها المسلمون ، وصلوا صلاة الجمعة : ويوم العروبة ذدت العدى * نصرت الهدى وأبيت الفرارا ثبتّ هناك وإن القلوب * بين الضلوع لتأبى القرارا ولولاك يا يوسف المتقي * رأينا الجزيرة للكفر دارا رأينا السيوف ضحى كالنجوم * وكالليل ذاك الغبار المثارا فلله درك في هوله * لقد زاد بأسك فيه اشتهارا تزيد اجتراء إذا ما الرماح * عند التناحر « 3 » زدن اشتجارا كأنك تحسبها نرجسا * تدير الدماء عليها عقارا تريك الرماح القدود انثناء * وتجلو الصفاح الخدود احمرارا إذا نار حربك ضرّمتها * حسبنا الأسنة فيها شرارا ستلقى فعالك يوم الحساب * ينشر بالمسك منك انتشارا « 4 »

--> ( 1 ) التكملة من النفح ، ج 5 ، ص 150 . ( 2 ) يقصد واقعة الزلاقة التي قال فيها المعتمد هذا الشعر ( انظر لديوان ص 97 - 98 ) وقد وقعت في 12 رجب 479 ه لا كما جاء في الأصل . ( انظر : دول الطوائف لعبد اللّه عنان ) . ( 3 ) في الديوان : التناجز . ( 4 ) في الديوان : تنثر . . . انتثارا .