عماد الدين الكاتب الأصبهاني

14

خريدة القصر وجريدة العصر

وقد برز بعد ، المجلدات الأربعة الأولى المخصصة لكتاب الشرق وكان امر بروزها يسيرا حيث وجد الباحثون من المنشورات والمخطوطات الشرقية ما يسر لهم تحقيق النصوص وتصحيحها ، وقد تبين ذلك من خلال تعدد المخطوطات الخاصة بالأربعة مجلدات الأولى ، والتي كان عددها أوفر من تلك التي تتكون منها بقية المجلدات وكذلك بما تكتسبه المجلدات الأولى من أهمية تفوق بقية التصنيف . وتجدر الإشارة في خصوص المجلدات : الثامن والتاسع والعاشر إلى أن كثيرا من النقاط المتعلقة بها بقيت غامضة وذلك ان مجموعة التأليف الموجودة بالمكتبة القومية بباريس تنقصها هذه المجلدات وربما غيرها أيضا . في حين ان المصادر التي عثر عليها لحد الآن لا تعدو ان تذكر أرقام تلك المجلدات . ولم يضبط المستشرق بروكلمان ولا صاحب كتاب « الارصاد » عدد الاجزاء بل اكتفيا بالقول بان الخريدة تتكون من حوالي عشر مجلدات . اما النص الوحيد الذي يشير إلى المجلدين الحادي عشر والثاني عشر فهو ما نجده في آخر جملة من المجلد 411 حيث نقرأ « انتهى الجزء 11 ويليه الجزء 12 الذي يبتدئ بترجمة ابن خفاجة » . بيد ان جهل النساخ وما يعمدون اليه من تحريف ويرتكبونه من أخطاء يجعلنا نشك في صحة ما تقدم غير أن هناك رواية وردت في كتاب ( الوافي بالوفيات ) « 1 » تجعلنا نغير هذا الرأي : « . . . . قيل : انه ( اي عماد الدين ) انهى تصنيفه ( يعني الخريدة ) وأهداه في ثماني مجلدات إلى القاضي الفاضل ، فلما اطلع عليه لم يعجبه وقال : اين الجزءان الآخران ؟ وقد سمى تصنيفه الخريدة . وكلمة - ده - الفارسية تفيد عشرة . بالرغم من أن صيغة القصة وأسلوبها لا يبعثان على الاطمئنان إلى صحتها ، خصوصا إذا علمنا ما كانت عليه صلة عماد الدين بالقاضي الفاضل من توادد وحسن معاشرة فإنها مع ذلك تبعث على القول بان المجلدات الأخيرة وحتى الجزء الأخير من هذا التأليف قد تكون كتبت بعد ذلك التاريخ ، ويؤيد هذا ان القاضي الفاضل الذي كان يتولى حماية المؤلف أعجب بالتصنيف إلى حد انه أعطي عماد الدين تسع مخطوطات تعالج الأدب العربي بالمغرب تمكن المؤلف بواسطتها من اتمام تصنيفه وهذا مما لا نشك فيه ، اما ان نقول إن المؤلف انهى تصنيفه بالقسم الرابع المتعلق بأدباء مصر والبلاد المجاورة لها ، وشعراء صقلية والمغرب والأندلس أو انه أتمه بالمجلدين 11 و 12 الخاصين بصقلية والأندلس

--> ( 1 ) مخطوط القاهرة . انظر مقدمة جميل سعيد التي صدر بها نشرة الجزء الأول .