عماد الدين الكاتب الأصبهاني

39

خريدة القصر وجريدة العصر

فالجسم ينحل والأنفاس خافتة * والقلب [ يخفق ] « 1 » والأحشاء تنصدع كوني على الحزن لي يا عين مسعدة * فإن قلبي لما تأتينه تبع ومنها : وكانت الأرض لا تحوي محاسنه * وقد حوى شخصه اللحد الذي وضعوا من لليتامى وأبناء السبيل وهم * قد ارتووا من أياديه وقد شبعوا ؟ بعدا ليوم أتاه الموت فيه فما * به لذي بصر من بعد مطّلع بكته شمس ضحاه واختفت جزعا * وألفيت تحت ستر الغيم تطلع سعوا مشاة وهم في الزي أغربة * مسودّة من وراء النعش تتبع ولم يكن لهم بالعيد من فرح * ولا لهم في التسلّي بعده طمع لو يفتدى لافتدته من عشيرته * ذوو الحفيظة والأنصار والشيع لكنّ من غاله الموت المحتّم لا * يفدى ولا من نيوب الخطب ينتزع جاءت ملائكة الرضوان معلمة * بأنّه بجنان الخلد مرتفع وقد أعدت له أعماله « 2 » غرفا * فيها لأنفس أهل الفضل مرتبع الموت ورد وكل الناس وارده * وقد رأوه عيانا بعد ما سمعوا ما بالهم شعروا بالموت أنهم * سفر وهم لاقتناء « 3 » الزاد ما شرعوا نالوا مغبّة ما قد قدّموه له * فعلا به حصدوا منه الذي زرعوا يا فجعة لم تدع في العيش من أرب * وغصّة في لهاه ليس تبتلع أضرمت نارا على الأحشاء موصدة * أكبادنا في لظى أنفاسها قطع

--> ( 1 ) كلمة ساقطة من الأصل واقتضى زيادتها الميزان والسياق ( 2 ) في الأصل : اعمالها ( 3 ) في الأصل : اقتناء