عماد الدين الكاتب الأصبهاني
32
خريدة القصر وجريدة العصر
والكرم ، وعمادا تعلو به الهمم ، ليشيد من عرصات الفضل دارسها ، ويبين من أعلام المجد طامسها ، وينير من آفاق المعالي حنادسها ، ويبسط من أوجه الليالي عوابسها ، فنظرت منه إلى خط موصوف ، معتدل الحروف ، أملس المتون ، مفتح العيون ، لطيف الإشارات ، دقيق الحركات ، لين المعاطف والأرداف ، متناسب الأوائل والأطراف ، يروق العيون حسنه وشكله ، ويعجز المحاول بيد التناول صنعه وفعله ، متضمنا معاني كأنها رقية الزمان ، وصمتة « 1 » الأمان ، لو كانت مسارب كانت الحياة ، أو مشارب فادت النجاة ، فأوجب تأملي لها تألبي ، واستنار بفكري فيها تعجبي ، قلت سبحان ربي القيوم ، ( أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ) أكل هذا الإحسان في طاقة الإنسان ، ما أرى ذلك في الممكن والإمكان ، ولئن كان ذلك فنحن الأنعام يشملنا اسم الحيوان ، ثم رجعت إلى نفسي ، وثاب إليّ حسي ، فقلت عند سكون جاشي ، وثبوت طيشي ، وإفراخ روعي وذهاب دهشي : إن من دبّ في الفصاحة ودرج في وكرها ورضع بلبانها ، وجرع من درّها ، وصاحب السادات مقتبلا ، والأمجاد مكتهلا ، لخليق أن يحل من الفضل وسائطه ويجمع قطريه ، بل يستولي على غواربه ويملك شطريه . وله من رسالة أسقط فيها حرف الألف واللام : رقعتي نحوك سيدي « 2 » وسندي ، وذخري وعضدي ، ومن بذّ وبزّ ، جمع من سبق وعزّ ، فذّ دهره ، ووحيد عصره ، وغريب زمنه ، ونسيج وحده ، مدّ ربي « 3 » مدتك في مربوب نعمته ، ومدد
--> ( 1 ) بكسر الصاد وضمها : ما يعلل به الصبي من طعام ونحوه ( 2 ) في ( ت ) يا سيدي . ( 3 ) في ( ب ) : مددي