عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 12

خريدة القصر وجريدة العصر

الذي قمنا بتحقيقه ، فتردّدنا بين الاستمرار في عملنا وبين الاكتفاء بعمل من سبقنا إلى ذلك ، إلّا أنّ عدّة عوامل جعلتنا نفضّل الاستمرار في العمل على إخراج الكتاب ، وكان من أهمّ تلك العوامل وجود مخطوطة للقسم المغربي بالمكتبة الأحمدية بجامع الزيتونة ، وهي مخطوطة لم يشر إليها أيّ محقّق سابق لكافّة أجزاء الخريدة . ودون غمط للجهود التي بذلت في تحقيق هذا القسم ، فإنّنا رأينا من الأمانة لتراثنا الأدبي أن نستمرّ في عملنا وأن نصدر الكتاب . وكان التشجيع المذكور من السيد كاتب الدولة للشؤون الثقافية ، واستعداد " الدار التونسية للنشر " لطبع الكتاب حافزا قويّا ، وعاملا أساسيا في هذا الاستمرار . 3 - أهميّة القسم المغربي تختلف أهميّة هذا القسم باختلاف بعض أقطاره . فإذا كانت الأندلس - رغم النكبات التي أصيبت بها - قد احتفظ لها التاريخ بالكثير من تراثها الأدبي والعلمي ، واتّجهت جهود الكثير من المحقّقين والدارسين إلى تحقيقه ونشره ، فإنّ آثار بقية المغرب الإسلامي كانت أقلّ حظوة وأكثر تعرّضا للتّلف والضّياع . فبالرغم من الإنتاج الزاخر الذي ظهر في كلّ من صقليّة وإفريقية فإنّ الأهمّ الأغلب من ذلك الإنتاج لم تبق لنا منه عوادي الدّهر إلّا نتفا قليلة أو مجرّد أسماء للكتب والمصنّفات التي اعتنت بتسجيل ذلك التراث والاحتفاظ به . ونحن نجد في " الخريدة " نصوصا شعرية أو نثرية لم تكن معروفة من قبل لكثير من الأدباء الأفارقة والصقليّين نقلها العماد عن مصادر فقدت هي كذلك ، كما ستأتي الإشارة إليه فيما بعد . ومن هذه الناحية تظهر الأهميّة الخاصّة في نشر هذا القسم من " الخريدة " إذ يعطي بعض الأضواء ويكشف بعض الملامح عن وجه الأدب الصقلّي والإفريقي في تلك الحقبة الزّمنية التي كانت محلّ عناية العماد في كتابه .