عماد الدين الكاتب الأصبهاني
80
خريدة القصر وجريدة العصر
جازم ، يشمل النبيه والخامل ، ويحطم الزجّ « 1 » والعامل . أكرم مصارع الرجال / في معارك الأبطال ، وأفضل مهالك [ الأجواد « 2 » ] فوق صهوات الجياد ، ولولا هذه الفضيلة ، والخلّة الجميلة ، ما أنف الشجعان من الموت على الفراش ، وتهافتت على السيوف تهافت الفراش ، ورأت أنّ فراق النفس برماح الفوارس خير من فراقها في صدور المجالس . وفلان وقف مواقف الكرام ، وأنف من فرار اللئام ، وبرز في حومة اللقاء ، وطعن في صدور الأعداء . وله في العزاء بغريق منه فصل : لعمري لقد نزّهه اللّه عن سهك الجرباء « 3 » ، وملاقاة الحصباء ، والمقام تحت أديم الأرض ، وانطباق بعضها على البعض ، ورفعه عن أن يذال « 4 » في الجدث جبينه ، ويعفّر في العثير عرنينه ، فجعل ضريحه في شبيهه جودا وكرما ، وضريبه محاسنا وشيما ، فتضمنه الماء ، وغطغطت « 5 » فوقه الدأماء ، فإذا استسقى السحاب ، واستسمح التراب ، فهو في البحر الوافر ، واللّجّ الزاخر ، بحيث تتفرّع المناهل ، ويرد كل ناهل . فصل فيمن قتل غيلة : لو كان بحيث يحمله الطّرف الأجرد ، ويهتزّ بكفه الحسام المهنّد ، ويشرع سنان الزّاعبى « 6 » الأسمر ، ويخرق بنوافذ النضال حجب العثير ، لكان مقامه معروفا ، ونكصت عنه الجحافل ولو كانت ألوفا ، ولكنه حمام حمّ وارده وطارق لا يردّ وافده ، وأمر سبق في القضاء المكتوب ، وتبيين لعجز البشر عن مغالبة الخطوب .
--> ( 1 ) الزج : الحديدة في أسفل الرمح ، وعامل الرمح : صدره . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) الجرباء : ريح وسهكها : عصفها الشديد وما تطيره من التراب . ( 4 ) يذال : يمتهن . ( 5 ) غطغط البحر : علا موجه ، وفي الأصل : تغطط . ( 6 ) الرماح الزاعبية : هي التي إذا هزت فكأن كعوبها يجري بعضها في بعض .