عماد الدين الكاتب الأصبهاني

68

خريدة القصر وجريدة العصر

فأحفظ عليه حسنا ولد المنبوز بالحافظ ، وتقلّد حوبته ، وضرب رقبته ، وذلك بسبب ابن قادوس ، عمل بيتين هجا بهما حسن بن الحافظ ، ودسّهما في رقاع هذا الأنصاري ، ثم سعى به إلى المذكور فأخذ ، فوجدا معه ، وقتل . وله قصيدة في مدح أفضلهم « 1 » يصف خيمة الفرج ، يدل إحسانه فيها على أن بحره طامى اللّجج ، ودرّه نامى البهج ، منها : مجدا فقد قصّرت عن شأوك الأمم * وأبدت العجز منها هذه الهمم أخيمة ما نصبت الآن « 2 » أم فلك * ويقظة ما نراه منك أم حلم ما كان يخطر في الأفكار قبلك أن * تسمو علوّا على أفق السّها الخيم حتى أتيت بها شمّاء شاهقة * في مارن الدهر من تيه بها شمم إنّ الدليل على تكوينها فلكا * أن احتوتك وأنت الناس كلهم يمدّ من في بلاد الصين ناظره * حتى ليبصر علما أنّها علم ترى الكناس وآرام الظباء بها * أضحت تجاورها الآساد والأجم والطير قد لزمت فيها مواضعها * لما تحقّقن منها أنها حرم / لديك جيش وجيش في جوانبها * مصوّر وكلا الجيشين مزدحم إذا الصّبا حرّكتها ماج موكبها * فمقدم منهم فيها ومنهزم أخيلها خيلك اللاتي تغير بها * فليس تنزع عنها الحزم واللّجم علّمت أبطالها أن يقدموا أبدا * فكلّهم لغمار الحرب مقتحم أمّنتهم أن يخافوا سطوة لردى * فقد تسالمت الأسياف والقمم « 3 » كأنها جنّة فالقاطنون « 4 » بها * لا يستطيل على أعمارهم هرم

--> ( 1 ) هو الأفضل بن بدر الجمالى ومر التعريف به . ( 2 ) في المغرب : اليوم . ( 3 ) القمم : جمع قمة ، ويريد بها الرؤوس . ( 4 ) في المغرب : فالساكنون .