عماد الدين الكاتب الأصبهاني

53

خريدة القصر وجريدة العصر

أن ابن حيّوس « 1 » لما وصل إلى مصر استأذن له الوزير « 2 » في الإنشاد بالقصر ، فهيّئ له محفل في يوم ، فأنفذ الداعي « 3 » إلى حظى الدولة ، وأعلمه / وتقدم إليه بالحضور للإنشاد ، فلما حضر اعتقد أن الشاعر المأذون له هو فأنشد ، وأطال ، ثم دخل ابن حيّوس ، وأنشد ، فأظهروا له الملال . وأطلق له ألف دينار ، فأخذها حظىّ الدولة ، فاجتهد الوزير ، حتى قسمها بينه وبين ابن حيّوس ، ومن شعره : مؤمّل يهب الدنيا بما جمعت * لآمليه ولا يعتدّ ما وهبا ومنتض كلّ يوم في المهارق من * أقلامه مرهفات قطّعا قضبا طورا تكون سيوفا في عداه و * أطوارا تكون على قصّاده صحيا كالسّيل والليل واللّيث الغضنفر * والغيث المزمجر إن أملى وإن كتبا ومنها : فلا تعرّفه آباء له كرموا « 4 » * أو يلحقوا الزّمن الأقصى أبا فأبا فالراح قد أكثر المدّاح وصفهم * لها ولم يذكروا في « 5 » وصفها العنبا وله يلغّز بالميزان : أخوان هذا إن يحز * مالا فهذا معدم متلاصقان وربما * جلب التفرّق درهم ما ذاك من بخل ولكنّ الجميع مبرسم « 6 »

--> ( 1 ) هو ابن حيوس شاعر الشام المشهور في القرن الخامس ولد سنة 451 وتوفى سنة 493 ه وقد أورد ابن سعيد الحكاية في المغرب بتوضيح أكثر مما في الخريدة . ( 2 ) في المغرب : الوزير اليازورى وهو من وزراء المستنصر . ( 3 ) هو المؤيد - كما في المغرب - داعى الدعاة ، ويقول صاحب المغرب إنه انتقد على ابن حيوس قصد الوزير دونه ، فدبر له هذه المؤامرة . ( 4 ) البيت في المغرب : لا تمدحنه بآباء له كرموا * وأحرزوا الأمد الأقصى أبا فأبا ( 5 ) في المغرب : مع . ( 6 ) مبرسم : معلول إلى حد الهذيان .