عماد الدين الكاتب الأصبهاني
33
خريدة القصر وجريدة العصر
وقال : يا حادي العيس اصطبر ساعة * فمهجتى سارت مع الرّكب لا تحد بالتفريق عن عاجل * رفقا بقلب الهائم الصّبّ لو كنت تدرى ما احتكام الهوى * وجوره من تلف القلب رثيت لي مما يجنّ الحشا * من شدة الهجران والكرب وقال : واللّه لولا أنّ ذكرك مؤنسي * ما كان عيشى بالحياة يطيب ولئن بكت عيني عليك صبابة * فلكلّ جارحة عليك نحيب أتظنّ أن البعد حلّ مودتي * إن بان شخصك فالخيال قريب كيف السلوّ وقد تمكّن في الحشا * وجد على ما في الفؤاد رقيب وإليك قد رحل الهوى بحشاشتى * والسّقم مشتمل وأنت طبيب وقال : يا من يصارمنى بلا سبب * مهلا فإنّ هواك برّح بي انظر إلى رمق تجيل به * أيدي الهوى أنفاس مكتئب واسمح بحسن العطف منك لمن * غادرته وقفا على العطب قد فلّ صبري فيك منهزما * لا ينثني وهواك في الطّلب وقال : حاولت وصلكم فعزّ المطلب * وذهبت أسألكم فضاق المذهب لا تعتبوا أنى تشكّيت الهوى * ردّوا عليّ تصبّرى ثم اعتبوا أثبتّم غدرا وما أنا غادر * وجعلتم ذنبا وما أنا مذنب