عماد الدين الكاتب الأصبهاني

219

خريدة القصر وجريدة العصر

مسجوعة ، وهو صاحب نوادر ومضاحك ، / ولسان كحدّ السيف باتك ، يلعب ويطرب ، ويشعر ويكتب ، ويغنّى بالعود ويضرب ، ويسقى ويشرب ، إن لعب بالشطرنج فاق ، أو بالنّرد راق ، أو غنّى شاق ، أو ضرب بالبربط « 1 » انشرح القلب الذي ضاق . أنشدني أبو الفتح نصر اللّه بن أبي الفضل الخازن ببغداد : أنشدني قمر الدولة ابن دواس لنفسه في ابن أفلح الشاعر ، وكان ابن أفلح أسود مشوّه الخلقة : هذا ابن أفلح كاتب * متفرّد بصفاته أقلامه من غيره * ودواته من ذاته وأنشدني له فيه : أبا قاسم ويك دع ذا الفعال * هذا التكبّر لا يصلح أتزعم أنّك من أفلح * فهبك صدقت فمن أفلح وأنشدني له فيه : يا ذا الذي أقطع هجو الورى * كأنما أعطى به روزا « 2 » إن كان إقطاعك ذا صادقا * فاهج لنا الخادم يهروزا وأنشدني له أيضا : أراني اللّه نعمته سريعا * تزول وعيشه عنه يولّى وما من بغضه أدعو عليه * ولكن أشتهيه يكون مثلي وقال أبو المعالي الكتبي : أنشدني ابن أفلح الشاعر له : لما رأيت المشيب « 3 » في الشّع * ر الأسود قد لاح صحت وا حزنى

--> ( 1 ) البربط : العود . ( 2 ) روزا : كلمة فارسية ومعناها هنا الجائزة اليومية أو الإقطاعية . ( 3 ) في المغرب : البياض .