عماد الدين الكاتب الأصبهاني
186
خريدة القصر وجريدة العصر
113 - أبو محمد هبة « * » اللّه بن علي بن عرام السدير ذكر قاضي أسوان أنه كان أشعر من ابن عمه ، وكان قويّا في فهمه ، جريّا في نظمه ، ماضيا في عزمه ، راضيا بحزمه ، وتوفى سنة خمسين وخمسمائة ، ثم أهدى لي « 1 » فخر الدولة بن الزبير ديوان / المذكور ، فحصلت على الدر المنظوم والمنثور ، وقلّدت الخريدة منه كل قلادة ، تزين كل غادة ، وأوردت في الجريدة من شعره ما يشعر بإفادة وإجادة . وهو ديوان نقّحه لنفسه ، وصححه بحدسه ، وقفّى قوافيه على ترتيب الحروف ، وهي للمعاني الطريفة والحكم الظريفة كالظروف . فمن ذلك قوله : بحقّ وقد صغت فيك المديح * جعلت القبيح عليه جزائي وصفتك فيه بما ليس فيك * وهذا لعمرك عين الهجاء وقوله : أيّها العشّاق هل أحد * قائم في اللّه محتسب من مجيري من مدلّلة * لحظها الهنديّة القضب هي بدر التمّ إن سفرت * وهلال حين تنتقب سفكت يوم الفراق دمى * فهو من جفنىّ منسكب وله يذمّ السفر : / لا عزّ للمرء إلّا في مواطنه * والذلّ أجمع يلقاه من اغتربا
--> ( * ) ترجم له ياقوت في معجم الأدباء 19 / 284 ، وقال إنه كان من خواص الوزير رضوان وجلسائه ومدحه بعدة قصائد ، وقال إنه توفى سنة 550 ه . وترجم له الصفدي في الجزء السابع من الوافي ( نسخة دار الكتب المصورة ) الورقة 325 ، وكذلك ترجم له كمال الدين الأدفوى في الطالع السعيد ص 402 . ( 1 ) في الأصل : له .