عماد الدين الكاتب الأصبهاني
171
خريدة القصر وجريدة العصر
ومنها يصف وصولهم إلى مصر حين نزل الفرنج عليها : ولما دعوا من مصر لبّوا دعاءنا * على كلّ نهد ليّن العنق يعبوب فأردى كماة الروم شدّة بطشهم * فهم بين مطلول الدماء ومطلوب فلست ترى في عصبة الشرك حاملا * صليبا ولا علجا لهم غير مصلوب وحسبهم ذاك الطعان الذي غدت * بهم قصدا فيهم صدور الأنابيب وظلّ عميد الروم من حذر الرّدى * يؤمّ طريقا بينهم غير ملحوب ونكّب عن مصر وولّى بمنكب * جريح بأنياب النوائب منكوب وقد كاد دين اللّه يخفت نوره * ويرمى بتبديل وشيك وتقليب فحصّنتموه بالأسنّة والظّبا * وتصعيد آراء كفته وتصويب فلست ترى إلا محاريب في وغى * حموا بيضة الإسلام أو في محاريب ومنها : وما الملك إلا لائق بأحيكم * وغاربه إلّا له غير مركوب فأنتم نجوم وهو كالشمس ضوءها * ملىّ بتشريق يعمّ وتغريب أيوسف مصر إنما أنت يوسف * فأنت ابن أيّوب وذاك ابن يعقوب وما برحت مصر قديما حماتها * ببعث من القطر الشامىّ مجلوب وله : لو كنت أعلم أنني * ألقى لبعدك ما لقيت لأقمت عندك ما بقيت على الحياة وما بقيت فلئن نعمت بقربكم * فبنأيكم عنّى شقيت وله : إذا ساء خلق كريم الرجال * لضيق من الحال أو نكبة