عماد الدين الكاتب الأصبهاني
103
خريدة القصر وجريدة العصر
حمّامنا هذا أشدّ ضرورة * ممن يحلّ به إلى حمّام تبيضّ أبدان « 1 » الورى في غيره * ويعيرها هذا ثياب سخام قد كنت من سام فحين دخلته * لشقاء جدّى ردّنى من حام وأورد الرشيد بن الزبير للناجى في كتاب الجنان في هجو الأفضل : قل لابن بدر مقال من صدقه * لا تفرحن بالوزارة الخلقة إن كنت قد نلتها مراغمة * فهي على الكلب بعدكم صدقه وأمر الأفضل بنفيه إلى واح ، فأقام بها عند المقرّب بن ماضي يمدحه ، ويأخذ جوائزه ، ثم هجاه بقوله : ما علم الدولة إلّا امرؤ * لا يعرف الشكر ولا الحمدا لو دخل الحمام من لؤمه * في الصيف لم يعرق ولم يندا فعرف ذلك ونذر دمه ، فهرب منه إلى أن ضاقت به سعة الفضاء ، ورده إليه حكم القضاء ، فقبل اعتذاره ، وأقال عثاره ، وأجازه بألف دينار ، على أن لا يجاوره في دار . وله في الرشيد « 2 » بن الزبير : / جارى أبو الحسن الرشيد لداته * فأتى على الأعقاب وهو إمام منها : رحلت ركابك فاكفهرّ الخلف من * غمّائه واستبشر القدّام والأرض تحظى بالرجال وإنما * نعماؤها وشقاؤها أقسام
--> ( 1 ) في الرسالة المصرية : ألوان . ( 2 ) هو علي بن إبراهيم بن الزبير أبو المهذب والرشيد اللذين مضت ترجمتهما في الجزء الأول ، توفى سنة 525 ه . انظر . الطالع السعيد ص 194 .