عماد الدين الكاتب الأصبهاني

31

خريدة القصر وجريدة العصر

فدم ظافرا أبا المظفر بالعدى * حليف قبول لا يكون لها حبط « 1 » بقيت ولا زالت عداك مفيدة * سعودا ولا تحسن صعودا ولا هبط ولو كنت جارا للمعرىّ لم يقل * لمن جيرة سيموا النوال فلم ينطوا « 2 » ومدائحه كثيرة ، ومنائحه « 3 » غزيرة ، وليس شرط هذا الكتاب ، بسط هذا الباب ؛ فاقتصرت على ما أوردته ، وحصرت ما أفردته ؛ فإن مللته أو استطلته ، فاستمل ما استطبته ، واستحل ما أحببته ؛ واستجل سناه ، وتخلّ عما سواه ؛ فلعل غيرك يستمرئ ما تستمرّه ، ويعرف بفهمه الثاقب وفكره الصائب ما تنكره ؛ فقف حيث ينتهى إليه فكرك ، وطف حول ما يشتمل عليه زكنك « 4 » ، نبه ذكرك ووجه قدرك . وأنا الآن موفّ حق هذا القسم الرابع ، بذكر ما أثبته من البدائع ، ومورد كلّ ما يهتز له عطف السامع ، ويتنزه فيه طرف الراتع ، . فانظم من درّ ما شيت ولا تلمّ ببحره إن خشيت ؛ فإن درّ البحر يجلبه من يلازم الغوص ، ودرّ الفكر يحلبه من يداوم الفحص .

--> ( 1 ) الحبط : الإحباط والإبطال . ( 2 ) يشير هنا إلى قصيدة المعرى الطائية التي عارضها ، وقد استشهد بأول شطر فيها ، فختم به طائيته . والمعرى في شطره يستفهم عن قوم طلب إليهم النوال والعطاء فلم ينطوا ، والإنطاء : العطاء بلغة أهل اليمن . ( 3 ) المنائح : جمع منيحة وهي المنحة أو العطية . ( 4 ) الزكن : الفهم وفي الأصل : ذكرك .