عماد الدين الكاتب الأصبهاني
13
خريدة القصر وجريدة العصر
صلاح دين الهدى لقد سعدت * مملكة بالصلاح تتحفها عندي بشكر النّعمى ثمار يد * زاكية الغرس أنت تقطفها فاقبل نقودا من الفضائل لا * يصاب إلا لديك مصرفها أصداف درّى إليك أحملها * وعن جميع الملوك أصدفها « 1 » إن لم تصخ لي فهذه دررى * لأىّ ملك سواك أرصفها وهل لآمالنا سوى ملك * ينقدها برّه ويسلفها « 2 » دنيا من الفضل قد خلت وبدا * للنّقص في أهله تعيّفها « 3 » وكلّ سوق للفضل كاسدة * بان لأعدائه تحيّفها « 4 » وهل يروج الرجاء في نفر * كلّهم في العلا مزيّفها قد عطفت لي فضائلى ووفت * لكن حظوظى أعيا تعطّفها وفضلى الشمس في مطالعها * لكنّ جهل الزمان يكسفها قد أعربت « 5 » فيك بالثنا كلمى * وحاسدي ضلّة « 6 » يحرّفها أسدى لنا شير كوه « 7 » عارفة * يوسف من بعدها سيخلفها أنت قمين بكلّ تالدة * إنّك يا ابن الكرام تطرفها
--> ( 1 ) أصدفها : أصرفها ، يريد أنه يخص صلاح الدين بها . ( 2 ) يسلفها : يعطينها سلفا وهي عكس ينقدها أي يعطيها توا . ( 3 ) تعيفها : من عافت الإبل الماء أي لم تشربه . ( 4 ) تحيفها : تنقصها من حيفها أي نواحيها . ( 5 ) أعربت : أفصحت . ( 6 ) ضلة : من ضل عن الطريق وعن القصد . ( 7 ) هو أسد الدين شير كوه عم صلاح الدين الذي أرسله نور الدين صاحب الشام إلى مصر حين استنجد به شاور سنة تسع وخمسين وكذلك سنة اثنتين وستين . ولما استغاث العاضد آخر الخلفاء الفاطميين بنور الدين ضد الصليبيين أرسله إليه واستمر بمضر وقتل شاور وولى الوزارة للعاضد من بعده سنة أربع وستين ولم تطل مدته فقد توفى بعد شهرين ، وخلفه ابن أخيه صلاح الدين ولم يلبث أن أزال الخلافة الفاطمية .