عماد الدين الكاتب الأصبهاني

9

خريدة القصر وجريدة العصر

ومن فارق الأحباب مستبدلا بهم * سواهم فقد باع المرابح بالخسر فقلت ملاذى الناصر الملك الذي * حصلت بجدواه على الملك والنّصر فقالت أقم لا تعدم الخير عندنا * فقلت وهل تغنى السواقي عن البحر فقالت صلاح الدين ؟ قلت هو الذي * به صار فضلى عالي الحظّ والقدر ثقى برجوع يضمن اللّه نجحه * ولا تقنطى أن نبدل العسر باليسر وإنّ صلاح الدين إن راح معدم * إليه غدا من فيض نائله مثرى نعزّ بأفضال العزيز وفضله * ونحسب نفعا كلّ ما مسّ من ضرّ عطيته قد ضاعفت منّة الرّجا * ومنّته « 1 » قد أضعفت منّة الشكر [ وما ذا يحد المدح منه « 2 » ] فإنما * مناقبه جلّت عن الحدّ والحصر ولى في الملك الناصر بعد مملكته مصر قصائد موسومة على اسمه ونعته ، فمن جملة الموسومات على اسمه قصيدة نظمتها « 3 » في سنة خمس / وستين أنفذتها إليه بمصر ، وهي هذه : يروقنى في المها « 4 » مهفهفها * ومن قدود الحسان أهيفها ومن عيون الظباء أفترها * ومن خصور الملاح أنحفها ما سقمى غير سقم أعينها * ثمّ شفائي الشفاه أرشفها يسكرنى قرقف « 5 » يشعشعها * لحظ الطّلا لا الطّلا « 6 » وقرقفها يا ضعف قلبي من أعين نجل * أقتلها بالقلوب أضعفها

--> ( 1 ) المنة بضم الميم : القوة . والمنة بكسر الميم : النعمة ، ورواية الروضتين : ونعمته . ( 2 ) في الأصل بياض ، وأكملنا الشطر بما يلائم السياق . ( 3 ) في الأصل : أولها : ( 4 ) المها : البقر الوحشي ، ويريد النساء على سبيل الاستعارة . ( 5 ) القرقف : الخمر . ( 6 ) الطّلا : بكسر الطاء الخمر ، وبفتحها ولد الظبية .