عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 19

خريدة القصر وجريدة العصر

المصري في العصر الفاطمي ، ومن يطلع على المغرب لابن سعيد ( جزأى الفسطاط والقاهرة ) يجده يحتفظ بكثير من تراجمه . وبجانب الجنان يستعين العماد بكتاب يسمى « المختار في النظم والنثر لأفاضل أهل العصر » لابن بشرون المهدوى ، وهو عثمان بن عبد الرحيم بن عبد الرزاق بن جعفر بن بشرون بن شبيب الأزدي . وقد صنف هذا الكتاب ، كما يقول العماد في الجزء الثاني من هذا القسم ، سنة 561 ه . وليس هذان المصنفان كل ما استعان به العماد في تراجم هذا القسم المصري ، فقد استعان أيضا بالرسالة المصرية لأبى الصلت أمية بن عبد العزيز المتوفى سنة 528 ه ، وبرسالة ثانية لابن جبر يحيى بن حسن الشاعر ، وهي في مدائح بنى أسامة سنة 525 ه . وأهمية هاتين الرسالتين أن العماد اطلع منهما على شعراء مصر المهمين في الربع الأول من القرن السادس . وختم العماد هذا النصّ بجماعة كتب شعرهم قبل نزوله مصر سنة 572 ه . ومن أهم مصادره فيهم مذيّل السمعاني المتوفى سنة 562 ه وهو ذيل على تاريخ بغداد لأبى بكر الخطيب . ولعل في هذا ما يدلّ بعض الدلالة على العناية البالغة التي أنفقها العماد راضيا في تصنيف هذا القسم المصري . وإنه ليذكّرنا في هذا الصنيع بعمل أهل الحديث فإنهم كانوا يشقّون على أنفسهم بالسماع والرواية الشفوية ، فكانوا يطلبون لقاء من يحملون الحديث ومن يروونه عنهم ، قبل أن يطلبوا الكتب والمؤلفات التي صنّفت فيه ، وكانوا يذهبون بأنفسهم إلى لقائهم في البلدان والأمصار المختلفة ، وارتحلوا في سبيل هذا اللقاء رحلاتهم المشهورة . وطبّق ذلك العماد في الخريدة وفي هذا القسم المصري تطبيقا واسعا ، فكان يلقى الشعراء المصريين ويسألهم عن أخبارهم وأجود ما صاغوه من شعرهم ، فإن تعذر عليه لقاءهم بسبب وفاتهم روى عمن لقيهم وتفقّد أخبارهم ، أو عاد إلى دواوينهم والرّقع التي خلّفوها بخطهم وأحصى أشعارهم . فإن لم تكن لهم دواوين ولا حفظت بعض رقع شعرهم رجع