عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 28
خريدة القصر وجريدة العصر
وإني لآمل أن تكون اليمن الجديدة في طريقها إلى أن تسيح العيون الكثيرة الثرّة من تاريخها وتراثها ، بعد أن تكاثف عليها التراب والصخر ، وتكاتف عليها الإهمال أو الإمهال ، فشكا الناس الظمأ ، والماء كثير . وأحبّ قبل أن أجوز حديث المصادر ، أن أتوقف عند الحديث عن المرحوم الأستاذ القاضي محمد بن عبد اللّه العمري نائب وزير الخارجية اليمنية السابق ، فقد كان من حظي أن عرفته وأنا أهمّ بالعمل في الخريدة ، وكانت أحاديثنا عن قسم اليمن متباعدة متفرقة ، وفاق ما كان يتيح له عمله السياسي من فرص السفر وما تتيح لي ظروفي من فرص اللقاء ، ولكنه تفضل - يرحمه اللّه ويثيبه - فكتب لي عن بعض الشعراء ، موردا طرفا قصيرا من تراجمهم ، وشيئا من شعرهم ، دون إشارة إلى مصدر بعينه ، أو كتاب بذاته ، ولا أزال أحتفظ بهذه الأوراق ، تقديرا للذي أبدى من غيرة ، وتصويرا للذي كان يغالب حياته العلمية من أمر حياته الرسمية . وقد وجدت أن من الوفاء والفائدة معا ، أن أثبت في خاتمة هذا الجزء ، بعض ما كان كتب لي به ، مما لم أجده عند العماد ، ولم أقع عليه في المصادر الأخرى . خاتمة وبعد ، فإني حين أقدّم هذا الجزء من الخريدة في هذه الصفحات ، أشعر أن لبنة صغيرة أصيلة قد وجدت مكانها في صرح الحياة الأدبية العربية ؛ في معرفة رجالها ، ودراسة تاريخها ، ورصد فطورها . . . وأحس أني - على الإعياء الذي وجدته ، والجهد الذي بذلته - أستروح نسيما عبقا من الغبطة والرضا ، لا يحول بيني وبين كمال الاستمتاع به والاستسلام له ، إلا أني لم أستطع أن أنجزه ، في