عماد الدين الكاتب الأصبهاني

156

خريدة القصر وجريدة العصر

وانظر البدر مرتاحا لرؤيته * لعلّ طرف الذي أهواه ينظره « 1 » فقال « 2 » لمن هذا البيت ؟ قلت : لي ، فأنشد مرتجلا : يا راقد الليل بالإسكندريّة لي * من يسهر الليل وجدا بي « 3 » وأسهره ألاحظ النّجم تذكارا لرؤيته * وإن مري « 4 » دمع أجفاني تذكّره وانظر البدر مرتاحا لرؤيته * لعلّ طرف الذي أهواه ينظره « 5 » و « 6 » و « 7 »

--> ( 1 ) في هامش « ب » التعليقة التالية : « انما هو مأخوذ من قول القائل : إلى الطائر النسر انظري كل ليلة . . . » والتعليقة الأخرى : « الامام في هذا المعنى بيت مجنون بني عامر : ولست أرى النجم . . . ( 2 ) في « مختصر المفيد » : ثم قال . ( 3 ) في « مختصر المفيد » : لي . ( 4 ) في « مختصر المفيد » : حرى . ( 5 ) في « مختصر المفيد » : لعل عين . وفي « ك » و « معجم البلدان » : عين . . . تنظره ، والسطر مطموس في « ن » . ( 6 ) وردت هذه الحكاية عند « ياقوت - آخر مادة الإسكندرية » ، وجاءت الأبيات في « تاريخ المستبصر ص 48 » مع بعض التحريف . ( 7 ) بعد هذه الأبيات في « مختصر المفيد » : ثم لم يلبث الأديب أن أنشدني على هذا الوزن قصيدة طويلة ذكر فيها جميع فضلاء الديار المصرية على جهة الشوق والثناء وتعديد الفضلاء ومناقب أهل البيوتات بها . ويروي صاحب « مختصر المفيد » بعد ذلك قصة ابيات التهنئة بالختان وقد تقدمت في الصفحة 146 ثم قصة أبي طالب الطرائفي وقد تقدمت في الصفحة 154 . ثم يروي الأخبار التالية : ومن محاسنه ان الداعي محمد بن سبأ أمر جماعة من الشعراء أن يعملوا ما يكتب بالجبر في دائر قاعة المنظر ، فارتجل الأديب قصيدة لم يكتب غيرها ومقدارها خمسة عشر بيتا ، لا أحفظ له منها إلا قوله حيث يقول : دار تعظم بالمعظم شأنها * وازداد عزا بالمكين مكانها ومن شرف همته ونزاهة نفسه انه لما تزوج ابنة الشريف الجليل أبي الحسن علي بن محمد العمري حمل الناس إليه على اختلاف طبقاتهم مالا يسميه أهل اليمن الطرح ، وتلك عادتهم في افراحهم ومسراتهم ، ومبلغه ألف دينار عينا ، خارجا عن الأصناف . فلما اجتمع المال ردّه الأديب أبو بكر على أصحابه وقال : قبيح بمثلي أن أدخل لأحد تحت هذه المنة . فلما بلغ الخبر إلى بلال وإلى الداعي دفعا له مثل المال الذي تنزه عن اخذه من الناس ، وشكرا له على ذلك . ( و ) وقارن هاتين القصتين بما عند الجندي في كتابه « السلوك - النكت ص 644 - 645 . وحدثني معمر بن أحمد بن غياث قال : لا نعتقد ان منزلة أحد عند الداعي محمد بن سبأ بعدن منزلة الأديب ، ولا يجلونه في الكرامة ، ولا يقبل من أحد عند الحقائق والمضائق مثل ما يقبل من رأيه