عماد الدين الكاتب الأصبهاني

154

خريدة القصر وجريدة العصر

قال ومن أخباره أنّ إنسانا يقال له أبو طالب بن « 1 » الطّرائفي مدح الدّاعي محمد بن سبأ « 2 » في سنة « 3 » ستّ وثلاثين بقصيدة أبي الصلت أميّة « 4 » التي مدح بها الأفضل « 5 » وأوّلها « 6 » :

--> - مات الداعي محمد وعندي له مال درج من يدي بحكم ما نالني من أهل زبيد من العوق عن الحركة ، وصانعت فيه العريف كثيرا بمبلغ سل ( ؟ ) اسمه إلى أجارني من سرور ( ؟ ) . فلما ان وصلت من الديار المصرية إلى عدن وبها الرشيد بن الزبير قال لي الأديب : إني قلت للداعي عمران [ انظر الفقرة ط من ص 143 ] ولوزيره الشيخ جوهر [ انظر الهامش 1 من ص 144 ] ان الفقيه فلان ( كذا ) اقرضني مالا احتجت إليه في مكة ومائة ألف دينار ، فاحتسبوا له عني بذلك . وكان ذلك قصدا منه في مساعدتي ولا واللّه ما اقرضته . وقيل لما اخرج محمد بن أعين من عدن إلى زبيد وكيلا عليّ في قبض ثلاثة الآلاف دينار ، فقال له الأديب عند سفره : واللّه لئن كلمت فلانا أو تناولت منه درهما لأحرمنك دخول عدن . ثم قدم الأديب إلى زبيد حاجا في تلك السنة ، فترك قافلته على باب المدينة ، فتنكر ، ودخل ليلا إلى بلد ( ة ) لم يكن يعرفها ، فلم يزل يستقصي عن داري حتى انقضى ( أفضى ؟ ) بعد ليل ، ففتحت الباب وانا لا اعرفه . فاعتنقي وانشد قول الشاعر : أبطحاء مكة هذا الذي * أراه عيانا وهذا انا ثم قال إنه لم يأت إلي ( ؟ ) في هذا الوقت إلا للسؤال عن حالك فان كنت على امن وخير ، وإلّا فقد وصلت على يدي عدة مكاتبات من صاحب عدن إلى صاحب زبيد في شفاعات وحوائج وهي بخطي ، كنت لا ادفع الكتب حتى أكتب ما يأمرني به في فضل منها ، فدعوت له وشكرته . ثم حججنا في ذلك العام جميعا وهو عام ( و ) خمسين وخمسمائة . ولما نزل بأهل زبيد ما نزل من الحصار وضيق الحال وجهد البلاء لم يزل بره وإحسانه بصنوف الأطعمة والكسوة متواترا إلى الأهل والولدان الذين خلفتهم باليمن حتى كان من سفرهم إليّ ما كان . وهذه الأخلاق العلية ، والمكارم السنية ، تعمّ ولا تخصّ ، وتجمل ولا تنقص . ولقد بلغني من جماعة من أهل اليمن أن أهل زبيد لما أجلاهم الخوف من ابن مهدي إلى عدن بذل هذا الأديب كرامته وجاهه لأكابرهم وأعيانهم ، وماله ونفقته لفقرائهم وأصاغرهم ، ومانهم وصانهم حتى دمل كلمهم ، وسد ثلمهم . ( 1 ) لم ترد « بن » في « مختصر المفيد » . ( 2 ) انظر الفقرة ح من الصفحة 143 . ( 3 ) في « مختصر المفيد » : في عام . ( 4 ) في « مختصر المفيد » : بن أمية . وانظر في التعريف به الهامش الأول والثاني في الصفحة 122 من الجزء الثاني من الخريدة . ( 5 ) في « مختصر المفيد » ، زيادة : ابن أمير الجيوش . واقرأ في العريف به الهامش الرابع من الصفحة 33 في الجزء الثاني من الخريدة . ( 6 ) في « ب » : أولها ، وفي « مختصر المفيد » التي أولها .