عماد الدين الكاتب الأصبهاني

143

خريدة القصر وجريدة العصر

ه - وتوفي العباس بن المكرم فانتقل عمله إلى ابنه زريع ، وبقي عمّه مسعود على ما تحت يده ، واستقام كلّ منهما على عمله ، وزاد زريع فملك الدّملوة في سنة 480 . وكانا - أول الأمر - يحملان ما عليهما إلى السيدة أروى ، ثم اجتمعا على أن يمنعا عنها ما كانا يدفعان من من خراج ، فحاربهما وزيرها المفضل بن أبي البركات واصطلحا معه على النصف . ثم تغلّب أهل عدن على النصف حين أحسوا الضعف في حكم السيدة أروى بعد موت وزيرها المفضل ، فسيّرت إليهم ابن عمه أسعد بن أبي الفتوح بن العلاء بن الوليد الحميري فصالحهم على الربع . ثم تغلبوا على هذا الربع الباقي بعد ثورة الفقهاء على السيدة أروى بالتعكر . و - ولما بعثت السيدة أروى بالمفضل لتنصر بعض أولاد جيّاش بن نجاح - وهو منصور بن فاتك بن جياش - على عمه عبد الواحد كتبت إلى زريع وعمه مسعود أن يلقيا المفضل بزبيد ، فلقياه وقاتلا معه حتى قتلا بباب زبيد سنة 503 ، وتمكن المفضل من دخول زبيد . وقد قام بعدهما أبو السعود بن زريع ، وأبو الغارات بن مسعود ، كلّ منهما في جهته . ز - ومات أبو الغارات فخلفه ابناه محمد وعليّ ، ومات أبو السعود فخلفه سبأ ، وإليه صارت الدعوة عن السيدة أروى ولقب بالداعي ، وكان أول من لقب بذلك من الزريعيين . واقتتل الداعي سبأ مع محمد بن أبي الغارات ، وتمت الغلبة للداعي ، فاستولى على أكثر اليمن وأضحى رأس الدولة الزّريعية ، وتوفي سنة 533 . ح - ثم خلفه ابنه الداعي المعظم محمد بن سبأ بن زريع فمدّ في سلطان الزريعيين حين استولى على حبّ وذي جبلة وأعمالها سنة 548 - وقد انتقلت إليه من يد الأمير منصور بن المفضل بن أبي البركات بن الوليد الحميري - . وفي عهده كانت الزلزلة باليمن سنة 549 وقد انهدم بها حصون كثيرة . ومدح الداعي بأشعار وقصائد وتوفي سنة 550 على أصحّ الروايات « 547 ، 548 في بعض الروايات الأخرى » بالدّملوة ، وقبره فيها . ط - واستولى على البلاد بعده ابنه الداعي المكرم عمران بن محمد وعظم شأنه ، وقصده