عماد الدين الكاتب الأصبهاني

128

خريدة القصر وجريدة العصر

مختار قيس حاز مختار الثّنا * ما أحسن المختار في المختار « 1 » وقوله من قصيدة في الكامل بن شاور 2 : إذا لم يسالمك الزّمان فحارب * وباعد إذا لم تنتفع بالأفارب

--> ( 1 ) في « ب » : للمختار . ( 2 ) شاور : هو شاور بن مجير السعدي . ولّاه الصالح بن رزيك إمزة الصعيد الأعلى ، فلما تمكن من وزارته وثب على القاهرة وقتل العادل بن الصالح . ثم خرج عليه أبو الأشبال ضرغام بن عامر الملقب فارس المسلمين وقتل ولده طيّا ففر إلى الشام مستنجدا بالملك العادل محمود بن زنكي فأكرمه ، وأنجده ، فعاد إلى منصبه . وقد تقدمت ترجمته في الجزء الأول ، وانظر الهامش الأول من الصفحة 243 والمصادر التي أشار إليها ، وأضف إلى ذلك الحديث التالي الذي خصه به عمارة في النكت : ا - وكان لشاور أولاد منهم : طيّ وسليمان والكامل ، وقد تحدث عمارة عنهم في « النكت المصرية » فامتدح طبا « ص 127 » ، وسكت عن سليمان « ص 138 » فلما جاء يتحدث عن الكامل كان مما قال فيه « 129 » : ب - « وأما أخبار الكامل بن شاور فاني أفتح من ذكرها كنيفا ، وأوسعها ذما وتعنيفا . لما ولي أبوه أعمال قوص قال لي قبل مسيره : ساعدني عند فارس المسلمين « 1 - » أن يقرضني مالا أدفعه للصالح قبل خروجي فما معي أكثر من ألف وثلاثمائة دينار فأخذت له من فارس المسلمين سبعمائة دينار حتى حمل للصالح ألفين ، وقال لي قبل مسيره إن العرب من العرب ، وقد أوصيت الكامل أن لا ينقطع عنك ، وعاهدني على ما أراد ، وتوجه . فلم يكن الكامل ينقطع عن منزلي في الأسبوع مرارا إما ثلاثا أو أكثر ، وربما ظل النهار كله وبعض الليل ، وربما طرقني سحيرا وخرج عشيا ، فلما وزر أبوه : تكلف لي عند اللقاء بشاشة * وأقبح ما استحسنت بشر التكلف ثم لزم الحجاب والإعجاب فكأنه ما يعرفني ، وهذا غاية اللؤم . ج - ولقيته بقصيدة أولها : إذا لم يسالمك الزمان فحارب . . . . فلم يفلح . . . د - لما زالت أيامهم الأولى وصار هو وعمه ضبع منقطعين إلى همام أخي ضرغام ، لقيت هماما بقصيدة أقول منها في حق آل شاور جريا على عادتي في حفظ من مضت أيامه : مآثر لو تركنا شرح جملتها * غنيت فيها عن التفصيل بالجمل منها الجميل . . . . فقال الكامل بعد قيام همام : لا أماتني اللّه حتى أقدر على مكافأتك : فقلت في نفسي : « ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون » ولم تمض أيام قلائل حتى عادت الوزارة إلى أبيه فاستأنف طريقته الأولى وتضاعفت ، وكأن الأيام بالنكبة الأولى أغرته وأضرته على مساوئ العشرة مع الخلق حتى مع أبيه فإنه كان يصل إلى داره فيحجب عنه . ه - وكتبت إليه من قصيدة : وسمت بنعماك الرقاب تبرعا * وأجياد شعري ما عليهن ميسم وأنسيتني . . . « انظر الصفحة التالية » . فلم يفلح . و - وخاطبته بقصيدة أقول فيها : مضى بذر فأغنى عنه طي * بما أولى من الكرم الجزيل وقدما . . . « انظر الصفحة 131 » . ز - ولي فيه أشعار كثيرة ثابتة في الديوان لا حاجة إلى إيرادها . وأما البخل فكان مفتوح البصيرة فيه : تسمي بأسماء الشهور فكفه * جمادى ، وما ضمت عليه المحرّم « 2 - » ولم تكن له إلا حسنة واحدة ، ولست أظلمه حقه فيها ، وهي أنه كان يردع إخوة شاور عن كثير من الظلم فإنه لولا هيبته عليهم أهلكوا الناس .