عماد الدين الكاتب الأصبهاني
114
خريدة القصر وجريدة العصر
ليت الكواكب تدنو لي « 1 » فأنظمها * عقود مدح فما أرضى لكم كلمي « 2 » ومن مدائحه في الصّالح بن رزّيك قوله من قصيدة « 3 » : دعوا كلّ برق شمتم غير بارق * يلوح على الفسطاط صادق بشره « 4 »
--> ( 1 ) في « ب » : لي تدنوا . وفي الأصول الثلاثة : تدنوا . ( 2 ) وانظر تتمة القصيدة في الروضتين « ص 226 » والنكت العصرية « ص 34 » : ترى الوزارة فيه وهي باذلة * عند الخلافة نصحا غير متهم عواطف علمتنا أن بينهما * قرابة من جميل الرأي لا الرحم خليفة ووزير مدّ عدلهما * ظلّا على مفرق الإسلام والأمم زيادة النيل نقص عند فيضهما * فما عسى تتعاطى منة الديم ويبدو أن القصيدة تركت أثرا ضخما في نفوس الذين استمعوا إليها . ويحدثنا عمارة عن ذلك في « النكت » فيقول : « وعهدي بالصالح وهو يستعيدها في حال النشيد مرارا ، والأستاذون وأعيان الأمراء والكبراء يذهبون في الاستحسان كل مذهب ، ثم أفيضت عليّ خلع من ثياب الخلافة مذهبة ، ودفع لي الصالح خمسمائة دينار ، وإذا بعض الأستاذين قد أخرج لي من عند السيدة الشريفة بنت الإمام الحافظ خمسمائة دينار أخرى ، وحمل المال معي إلى منزلي وأطلقت لي من دار الضيافة رسوم أخرى لم تطلق لأحد من قبلي ، وتهادتني أمراء الدولة إلى منازلهم للولائم ، واستحضرني الصالح للمجالسة ، ونظمني في سلك أهل المؤانة ، وانثالت عليّ صلاته وغمرني برّه ، ووجدت بحضرته من أعيان أهل الأدب الشيخ الجليس ابا المعالي ابن الحباب والموفق ابن الخلّال صاحب ديوان الانشاء وأبا الفتح محمود بن قادوس والمهذب أبا محمد الحسن بن الزبير ، وما من هذه الحلبة أحد إلّا ويضرب في الفضائل النفسانية والرئاسة الانسانية بأوفر نصيب ، ويرمي شاكلة الإشكال فيصيب ، وما زلت أحذو على طرائقهم واعرص جذعي في سوابقهم ، حتى أثبتوني في جرائدهم ، ونظموني في سلك فرائدهم . هؤلاء جلساؤه من أهل الأقلام ، وأما أهل السيوف والأعلام فمنهم مجد الاسلام ولده ، وصهره سيف الدين حسين ، وأخوه فارس السلين بدر بن رزيك ، وعز الدين حسام قريبه ، وهؤلاء هم أهله . فأما غيرهم من أمراء دولته المختصين بمجالسته في أكثر أوقاته فمنهم ضرغام ونال الوزارة ، ومنهم علي بن الزّبد ويحيى بن الخياط ، ورضوان بن جلب راغب ، وعلي هوشات ، ومحمد بن شمس الخلافة . ( 3 ) في تقديم القصيدة في « النكت العصرية ص 35 » : وعهدي بالصالح وقد أنشدته يوما وهو في القبو من دار الوزارة قصيدة أقول منها : دعوا . . وانظر « الروضتين ص 226 » . ( 4 ) لم يرد البيت في « ن » .