عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 14

خريدة القصر وجريدة العصر

ولكن ألسنة الشعراء ، كانت هي التي تنبئ عنها وتشير إليها . . والشعراء ضمير الناس أو مستودع ضمائرهم ، في نفوسهم نفوس الجماعة ، وفي خفق أفئدتهم خفق فؤادها . بل إن هنالك ما هو أكثر من هذا ، فالشعراء في هذه الفترة ، وفي هذه المنطقة من الأرض العربية ، فقهاء كانوا أو قضاة ، حكاما أو ثائرين ، هم الذين شاركوا مشاركة قوية ، في صياغة هذا التاريخ . . وكثرة منهم أسهمت في الحياة العامة ، وتوزّعتها مطامحها ومطامعها ، وشاركت في ثوراتها وأزماتها ، وكانت منها ولها . وليس أدلّ على ذلك من سيرة « عمارة » ، التي كانت في واقعها مزيجا رائعا من الأحداث والشعر ، وفي نتاجها خليطا ساحرا من الموهبة الشعرية والموهبة التاريخية ، أعني من الإسهام في صنع التاريخ ، وفي تقييده أيضا . . ففي كتبه ودواوينه ، وفي تراجمه للذين ترجم لهم ، وفي شعره الذي صدر عنه ، في ذلك كله صورة للحياة في هذه الفترة من عمر اليمن . إن قيمة الخريدة التاريخية إذا ، ليست في أنها هذا الكشف التاريخي الرائع الكامل عن جانب من جوانب الحياة العربية في اليمن بخاصة . . وإنما هي ، بالإضافة إلى ما قدّمت من حديث عن قيمتها الفنيّة ، تحقيق لهذا التكامل الرائع ، بين التاريخ والأدب ، وهذا الاقتران الكامل المثمر بينهما . 3 - القيمة الذاتية : القيمة الثالثة لهذا الكتاب ، وراء قيمته الأدبية والتاريخية ، هي هذه القيمة الذاتية ، التي تتصل بالعماد نفسه ، وتعبر عن أسلوبه في التأليف ، ونهجه في