عماد الدين الكاتب الأصبهاني

103

خريدة القصر وجريدة العصر

زيدان « 1 » بن أحمد . كان ذا قدرة على النّظم الحسن ، وبلاغة في اللّهجة واللّسن ، وشعره كثير ، وعلمه غزير ، ذكر لي « 2 » أنه وفد إلى مصر في زمان المعروف بالفائز « 3 » ، وأقام بها إلى أن نكب فعطب « 4 » وهو بمرامه فائز ، أمر بصلبه في القاهرة الملك الناصر « 5 » صلاح الدين في شعبان أو رمضان « 6 » سنة تسع وستّين في جملة الجماعة الذين « 7 » نسب إليهم التّدبير عليه ومكاتبة الفرنج واستدعاؤهم « 8 » إليه ، حتى يجلسوا ولدا للعاضد « 9 » ، وكانوا أدخلوا معهم رجلا من الأجناد ليس من أهل مصر ، فحضر

--> ( 1 ) في « ب » و « ن » : زيد ، وما هنا عن « ك » و « النكت » . ( 2 ) لم ترد « لي » في « ب » و « ن » . ( 3 ) هو الخليفة الفاطمي ، أبو القاسم عيسى ، الملقب بالفائز . ولد سنة 544 وولي الخلافة طفلا صغيرا سنة 549 بعد مقتل أبيه الخليفة الظافر وعميه جبريل ويوسف ، بتدبير من الوزير عباس الصنهاجي وابنه نصر ، فتفرد عباس بالأمر . وكاتب أهل القصر الصالح طلائع بن رزيك - وكان واليا على منية بن خصيب - يستعدونه على عباس ، فأقبل يريد القاهرة ولكنّ عباسا وابنه هربا ، ثم قتلا ، ودخلها طلائع وتكفل بالفائز الخليفة الطفل ، ودبّر أحواله . توفي الفائز سنة 555 وهو ابن إحدى عشرة سنة وشهور ، وخلفه ابن عمه العاضد الذي كان آخر الخلفاء الفاطميين . « انظر الهامش التاسع من هذه الصفحة » . ابن خلكان - النجوم الزاهرة » . ( 4 ) انظر في التفاصيل التالية فصلا ثمينا في الروضتين « ج 1 ص 219 » بعنوان : فصل في طلب عمارة الشاعر اليمني . ( 5 ) لم ترد « الملك الناصر » : في « ب » . ( 6 ) في « ن » : أو شهر رمضان . وفي الروضتين « ج 1 ص 219 » ناقلا عن العماد : ثاني شهر رمضان . ( 7 ) في « ب » : الذي . ( 8 ) في الأصول : واستدعائهم . ( 9 ) هو الخليفة الفاطمي أبو محمد عبد اللّه ، وأبوه يوسف الذي قتله عباس الصنهاجي بعد أن قتل الظافر « وانظر الهامش الثالث من هذه الصفحة » . ولد سنة 547 وولي الخلافة بعد موت الفائز سنة 555 ثم مات سنة 567 ، وبموته انقطعت دولة الفاطميين وأقيمت الخطبة للعباسيين . كان العاضد تحت حجر طلائع ، وزوّجه طلائع ابنته ، غير أن طلائع ثقل على العاضد فدبر في قتله ، فلما مات قام بالوزارة ابنه العادل رزيك بن طلائع ، الملقب بمجد الإسلام ، وقد قتله شاور في قصة طويلة . ينقل ابن خلكان عن العاضد أنه كان شديد التشيع ، متغاليا في سب الصحابة وإذا رأى سنيا استحل دمه .