عماد الدين الكاتب الأصبهاني

84

خريدة القصر وجريدة العصر

بتّ يا بارد الجوانح خلوا * من غرام قلبي به يتلظّى فاز كلّ بالحظّ في هذه « 1 » الدن * يا وما نلت من زمانك حظّا أنا مولى محمّد وعليّ « 2 » * لست مولى بني زياد « 3 » فأحظى يعرّض بجيّاش « 4 » صاحب زبيد « 5 » :

--> ( 1 ) في « مختصر المفيد » : من هذه . ( 2 ) في هامش « ب » : صلوات اللّه عليهما . ( 3 ) بنو زياد هم الذين غلبوا على اليمن بين السنة 23 والسنة 391 وأولهم محمد بن عبد اللّه بن زياد « على خلاف في اسمه » بعث به الخليفة العباسي المأمون إلى اليمن بعد أن شق أهل تهامة عصا الطاعة ، فقاتل العصاة واستولى على تهامة وعدن وحضرموت ، وبلغ نفوذه مكة المكرمة ، واختط مدينة زبيد ، وبنى حولها سورا عظيما ، واستقل بالملك بعيدا عن الخلافة . وحين توفي سنة 242 ، قام بالأمر بعده عدد من أبنائه ، ثم مولى لهم هو الحسين بن سلامة ، فلما مات الحسين لم يكن قد بقي من آل زياد إلا طفل صغير ، فكفلته عمته وعبد حبشي يقال له مرجان ، فنهض مرجان بالأمر - وإليه تنتسب دولة الحبشة في اليمن - وكان له عبدان : نفيس ونجاح ، وزع بينهما الحكم ، فاختلفا وتنافسا ، وقتل نفيس الطفل والعمة - فانقطع بذلك عقب بني زياد - ولكن نجاحا ثأر لهما وقتل نفيسا بعد حروب واستولى على تهامة وضرب النقود باسمه وكاتب بني العباس ودان لهم بالطاعة وكان مؤسس دولة آل نجاح بزبيد التي حكمت اليمن بين 403 و 555 والتي كانت امتدادا لبني زياد . ولقي آل نجاح في آل الصليحي - وهم شيعة باطنية - خصوما أشداء ، وقام بين الدولتين مكائد وحروب وفتن امتدت نحوا من قرن ، فقتل الداعي الصليحي عليّ بن محمد - وهو الذي أسس الدولة الصليحية وأظهر الدعوة للفاطميين - نجاحا ، دس له السم بواسطة جارية أهداها له ، وثأر لنجاح ابنه سعيد الأحول فقتل الصليحي بأبيه « انظر الفقرة 1 من الصفحة 71 » وقتل ابن الصليحي ، المكرم أحمد ، سعيدا الأحول ، وهكذا . . . والشاعر هنا يعرض بآل نجاح الذين كانوا موالي لآل زياد ، ويقف أكثر شعره على مدح الصليحيين ، وان كان حاول أن يسترفد جياشا في بعض شعره كما في القصيدة التالية . ( 4 ) هو جياش بن نجاح . وانظر في التعريف به الحاشية الأولى من الصفحة التالية . ( 5 ) ليست الجملة في « مختصر المفيد » .