عماد الدين الكاتب الأصبهاني
72
خريدة القصر وجريدة العصر
الخليفة الفاطمي في مصر ، حتى إذا اجتمع له عدد ، امتنع بهم في جبل مسار وقصد ما حوله من بلاد ، واستفحل أمره ، وثبت له جماعة من الشرفاء والأئمة ، ولكنه تغلب عليهم وملك اليمن كله ، وقتل من قتل من الملوك ، وجمع في صنعاء من بقي منهم ، ودان له ما بين مكة وعدن وحضر موت . وكان فيمن قتل ، نجاح صاحب زبيد ، قتله بالسم على يد جارية أهداها إليه سنة 452 وفي سنة 458 « 473 ابن خلكان ، شذرات الذهب » خرج إلى الحج واستخلف ابنه المكرّم أحمد ، واصطحب معه ملوك اليمن الذين خضموا له ، وخيّم في طريقه في مدينة المتهجم « من تهامة » ففاجأه سعيد الأحول ، ابن نجاح - وكان يترقب الفرصة لاسترجاع ملك أبيه ، ومعه أخوه جياش بن نجاح - فقتله وقتل معه عددا من أهله ، وأسر زوجته أسماء بنت شهاب ، وتلقّب بالحرّة . . وظلت في الأسر حتى أنقذها ولدها المكرّم أحمد بعد ثمانية أشهر ، في غزوة لزبيد انتقم فيها من أولاد نجاح وتملّك المدينة . والداعي عليّ أحد شعراء الخريدة الذين سيتحدث عنهم العماد ، وكانت امارته عشرين سنة ب - وبعد مقتل الداعي عليّ خلفه ابنه المكرم أحمد بن عليّ سنة 459 ، فحارب سعيدا الأحول ، وقتله ، واستنقذ أمه الحرّة أسماء بعد أن أسرت ثمانية أشهر ، واستردّ زبيدا ، ثم أصيب بالفالج فشاركته الحكم زوجته أروى بنت أحمد الصليحية « وتعرف بالملكة الحرّة » وتوفي سنة 484 في حصن أشيح . وكان المكرّم مقداما ، حازما ، صحيح الرأي ، شاعرا فصيحا . ج - وخلفه في حكم اليمن ابن ابن عمه : سبأ بن أحمد بن المظفر بن عليّ وتزوّج السيدة أروى - وكانت زوجة المكرّم - عن أمر المستنصر العبيديّ ، ومضى يؤصّل حكم الصليحيين في تهامة التي كانت دولة بين آل الصليحي وآل نجاح ، فكان آل الصليحي يغزونها في أيام الشتاء وعندئذ يدخل آل نجاح جزر البحر الأحمر ، وفي أيام الصيف كان آل الصليحي يرتفعون إلى الجبال ويعود آل نجاح إلى تهامة .