عماد الدين الكاتب الأصبهاني
685
خريدة القصر وجريدة العصر
ولما دخل الإفرنج معرة النعمان وفتكوا بأهلها تغيب القاضي أبو المجد محمد بن عبد اللّه فلما عاد إليها ونزل بداره المعروفة بدار القبة بباب حناك قال : وقفت بالدار . . . « 1 » . فأجازها القاضي أبو سهل المترجم : فقالت الدار . . . « 2 » . قال : أبو اليسر شاكر : كتب إلي المترجم من حماة وأنا بالمعرة زمن عودته من دمشق إلى حماة : لا بدّ أن أشكو الذي * لاقيت من ألم الفراق وأبثّ وجدي ما استطعت وطول همّي واشتياقي فلعلّ علام الغيو * ب وخالق السّبع الطّباق يقضي لنا بتجمّع * أبدا على الأيام باق وتعود أيام المسرّ * ة بالمعرّة والتلاقي وعساه يأذن عن قريب لي إليها بانطلاق ما للمعرّة مشبه * في أرض مصر ولا العراق قال أبو اليسر شاكر فكتبت إليه مبتدئا بعد البسملة : وقفت أطال اللّه بقاء حضرة مولاي القاضي الأجل على ما سمح به خاطره الشريف من نفائس درره ، وغرائب غرره ، فقلت عجلا ، وتنهدت مرتجلا ، فإن لم آت بمثل أبياته الوافية ، ومعانيه الشافية ، فقد لزمت الوزن والقافية : يا شاكيا ألم الفراق * هيّجت وجدي واشتياقي وقدحت زند صبابتي * أفما اتّقيت من احتراقي وأفضت من نامور « 3 » قلبي كالعقيق إلى المآقي
--> ( 1 ) الأبيات الثلاثة في الخريدة ص 10 وانظر ص 25 ، وتعريف القدماء ص 509 ( 2 ) الأبيات في تعريف القدماء 509 مع بعض الخلاف في اللفظ وهو ينسبها إلى علي بن مرضي بن مدرك ( 3 ) النامور : الدم