عماد الدين الكاتب الأصبهاني
537
خريدة القصر وجريدة العصر
وله يقصد التجنيس : أرى الدّهر أغنى خطبه عن خطابه * بوعظ شفى ألبابنا بلبابه وجرّد سيفا في ذباب مطامع * تهافت فيها وهي فوق ذبابه له قلب تهدي القلوب صواديا * إليها وتعمى عن وشيك انقلابه هو اللّيث إلّا أنّه وهو خادر * سطا فأغاب اللّيث عن أنس غابه إذا جال أنساك الرّجال بظفره * وإن صال أنساك النّصال بنابه فكم من عروش ثلّها بشبوبه * وكم من جيوش فلّها بشبابه « 1 » « 2 » ومن أمم ما أوزعت شكر عذبه * فصبّ عليها اللّه سوط عذابه وأشهد لم تسلم حلاوة شهده * لصاب إليه من مرارة صابه مبيد ، مباديه تغرّ ، وإنّما * عواقبه مختومة « 3 » بعقابه ألم تر من ساس الممالك قادرا * وسارت ملوك الأرض تحت ركابه ودانت له الدّنيا وكادت تجلّه * على شهبها لولا خمود شهابه أليس أتاه كالأتيّ حمامه * وفاجأه ما لم يكن في حسابه ولم يخش من أعوانه وعيونه * ولا ارتاع من حجّابه وحجابه لقد أسلمته حصنه « 4 » وحصونه * غداة غدا عن كسبه باكتسابه فلا فضّة أنجته عند انقضاضه « 5 » * ولا ذهب أنجاه عند ذهابه
--> ( 1 ) في هامش « ب » وفي أصل « ن » : شبت النار شبوبا ، وشبت الفرس شبابا . ( 2 ) قبل البيت في « ن » : ومنها . ( 3 ) في « ن » : محتومة . ( 4 ) الحصن : السلاح . ( 5 ) كذا في « ب » ، ولعلها : انقضاضه . ولا تظهر في « ن » .