عماد الدين الكاتب الأصبهاني

523

خريدة القصر وجريدة العصر

فلما اعتبرتها ، أكبرتها ، وقبّلت عينيه ، وأقبلت بكلّي عليه ، فقال : مالي لا أستغني عن الخلق ، بالحلال الطّلق ، وأتيه على أصحاب العصور ، وأرباب السّدد « 1 » والقصور ، كيف أتناول مالا يحلّ ، وأتطاول إلى ما يضمحلّ ، وبم أفاخر ، وأبي العظم النّاخر ، وبعد فمن الخالد ، وما يغني الطارف والتّالد ، والغنيّ أسوأ حالا من الفقير ، يوم الحساب على الفتيل والنّقير ، واطّلع على نيّتي ، عالم سرّي وعلانيتي ، فاجتزت « 2 » يا ابن الأماجد ، ببعض المساجد « 3 » ، وقد تلا في المحراب إمامه ، أحلّ لكم صيد البحر وطعامه ، فنبّهني على الاصطياد ، إذ نويت حسن الارتياد ، وقلت هذا باب الأرباح ، ومن أسباب « 4 » المباح ، أتّجر بلا بضاعة ، من غير خسر ولا « 5 » إضاعة ، فقصدت شيخا يعمل الشّبك ، فحباني أجود « 6 » ما حبك ، وادّخرت « 7 » القصب والبكر ، ادّخار من نصب واحتكر ، وقلت لا بدّ من الآلة ، والإعداد « 8 » لهذه الحالة ، غيري « 9 » يعدّ الدّنانير ، وأنا أعدّ الصّنانير ، ثم إني بكرت إلى الشط ، قبل بكور البطّ ، فبينا أنا أسرح ، وأفكّر كيف أطرح ، إذ دعاني هذا الشيخ الحصيف ، الذي شتاؤه مصيف ، وقال يا ابن الأنجاب ، هلمّ إلى الشيء العجاب ، أدرك هذا الحوت ، وإيّاك أن يفوت ، فإن أهملته فاز ، فإنّه على أوفاز ، فلمّا تقدمت إليه ، وأشرفت عليه ، سمعته يقول

--> ( 1 ) في « ن » : سدود . ( 2 ) في « ب » : فاجترت . ( 3 ) في « ن » : الأماجد . ( 4 ) في « ن » : باب . ( 5 ) بعد « ولا » في « ن » لفظة غير مقروءة . ( 6 ) في « ن » : بأجود . ( 7 ) في « ب » : فادخرت . ( 8 ) في « ن » : الاستعداد . ( 9 ) في « ن » : غير .