عماد الدين الكاتب الأصبهاني
519
خريدة القصر وجريدة العصر
تغلبنّ القوباء الرّيقة « 1 » ، ويحك بهذا أتيت ، هلّا حكيت ، قبل أن بكيت ، ثم أقبل عليّ وبسمل ، ومثل بين يديّ وحمدل ، وأحسن التحية وجعفل ، وقال : اسمع أيّها السيّد ، لا كان المتزيّد ، أنا رجل زاهد ، وهذا بما أقول شاهد ، وقد كان عوّل على الحكاية ، فعدل إلى الشّكاية ، أنا أعرف الشيخ « 2 » عبيد ، وقوام عيشي من الصّيد ، حداني على هذه الصّناعة ، رغبتي في القناعة ، نظرت إلى الدنيا بعينها ، فما اغتررت بمينها ، ولا أوثقتني بخداعها ، ولا أوبقتني بمتاعها ، رأيت قصاراها الفناء ، فقلت فيم أقاسي العناء ، وكم يا نفس البقاء ، وإلام هذا الشّقاء ، لم لا أعتبر بمن سلف ، وأطّرح هذه « 3 » الكلف ، وانظر إلى عراص الحراص ، وآثار ذوي الإكثار ، ودور الصّدور ، ومنازل أهل المنازل ، ورباع أولي الباع ، وذوي الأتباع ، الذين صعّروا الخدود ، فصرّعوا في اللّحود ، وجاروا عن الحدود ، فجاوروا « 4 » الدّود ، جهلوا « 5 » فلهجوا بالحطام ، ورضعوا فضرعوا بالفطام ، عموا فما أنعموا النّظر ، ومرقوا فما رمقوا العبر ، خوّلوا فتخيّلوا المقام ، وموّلوا فأمّلوا الدّوام ، تعادوا على رائقها ، فتداعوا ببوائقها ، منحتهم ، وبنوائبها امتحنتهم « 6 » ، ونطحتهم ، وبأنيابها طحنتهم ، لبسوا « 7 » فأبلسوا ، وسلبوا ما « 8 » ألبسوا ، نهوا وأمروا ، ولهوا « 9 »
--> ( 1 ) القوباء « وقد تفتح القاف وتسكن الواو » : داء يظهر في الجسد يتقشر ويتسع ، يعالج بالريق ، « واللفظة مؤنثه لا تنصرف » ، ويقال : هل تغلبن القوباء الريقة . ( 2 ) في « ن » : بالشيخ . ( 3 ) في « ن » : هذا . ( 4 ) في « ب » : فجاورو . ( 5 ) في « ب » : زيادة : فأبهجوا ، بعد : جهلوا . ( 6 ) في « ن » : أمحنتهم . ( 7 ) في « ن » : كسبوا . ( 8 ) في « ن » : فما . ( 9 ) في « ب » : ولهو .