عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 5

خريدة القصر وجريدة العصر

متناثرة ثم يحاول أن يردّها إلى أصلها في صبر ودأب وكثير من شقاء . . حتى استوى لي من كل ذلك هذه الجداول التي أرفقتها بهذا الجزء ، فجلوت هذه الأسر وعرّفت بأفرادها ، وحرصت ما استطعت ، على ضبط الكنى والأسماء ، وتحديد الأعمار ، وتمييز القرابات . ( 4 ) وما أحسب أني في حاجة إلى أن أدلّ على أهمية مثل هذه الأعمال في تقريب تراثنا القديم وتيسير الانتفاع به ، ووضع نتائجه موضع النظرة السريعة القريبة . . إن هذا الصنيع يشبه في كثير من وجوهه ما كان من أثر الفهرسة والفهارس . . وإذا كنا نجد الفائدة مضاعفة في المنشورات التي تتوفر لها فهارسها ، فمن المؤكد أننا سنجد الفائدة مضاعفة في المنشورات التي تتوفر لها جداولها حيث تكون هذه الجداول ممكنة . . وأيسر ما نستطيع أن نذكره من الأمثلة هنا أن كتاب « زامباور - معجم الأنساب والأسرات الحاكمة » كان ثروة ضخمة طوت المراحل الطّوال في طريق الباحثين ، وحفظت عليهم من الوقت والجهد مالا حصر له . أفيكون لنا بعد ، أن نأخذ أنفسنا بهذا التقليد في إحياء التراث حتى نرتفع به عن هذا المنحدر الذي يهوي إليه في إيثار العافية وتجنب الجهد ، وحتى نحقق له الغرض الأصيل منه : أن يكون تفتيحا لأنحاء من البحث ، وتشقيقا لأطراف من الدراسة ، وأداة مصقولة في يد الباحثين والدارسين ، يفيدون منها بأكثر مما يشقون بها . ( 5 ) وقد كشف تنسيق هذه الجداول عن بعض النواحي في صنيع العماد في تأليف كتابه ، وأبان طريقه فيه . . ذلك أن العماد ، فيما يبدو ، لم يلتزم - في النسخ التي بين أيدينا - ما يجب أن يلتزم عادة من حسن التصنيف وتنسيق التأليف ، ولم يحاول دائما أن يقرن الشبيه إلى الشبيه ويضع المثيل إلى جانب المثيل وإن كان أراده وانتواه . . ذلك أنه يضع عنوانا لبيت من بيوت المعرّة ولكنه لا يدرج تحت هذا العنوان كل الأسماء التي يظلها هذا البيت ، وثمّة عديد من