عماد الدين الكاتب الأصبهاني

452

خريدة القصر وجريدة العصر

التعريف ، علم أنّ سرّ التكليف ، للتهذيب والتّشريف ، لا للتعذيب والتعنيف ، ، ، الزّمان كجبّ الصّبّاغ ، يبدي كلّ أوان ، مختلفات ألوان « 1 » ، من عزّ وهوان ، وأفراح وأحزان ، وخشونة وليان : إنّ الزمان وإن ألا * ن لأهله لمخاشن تجري به المتحركا * ت كأنهن سواكن إذا نزل على القلب الكسير « 2 » إكسير التقوى ، صفا من كدر الهوى ، وارتقى في درجات الهدى ، ونال منازل الفوز والزّلفى ، ، ، إذا استعدّ جوهر القلب ، لنزول إكسير نظر الرّبّ ، قلبه من الوصف البهيميّ إلى الملكي ، ، ، ترديد المواعظ على الفهوم ، كتجديد المراهم على الكلوم ، ، ، الفهوم إذا أهملت دثرت ، والجروح إذ تركت نغّرت ، ، ، حار بعض الطّالبين في ليل طلبه ، والتبس مسلكه المفضي به إلى ربّه ، فرصد نجوم فهومه ، وطوالع خواطر علومه ، وأوقد مصابيح قرائحه ، وسرج أفكاره وبصائره ، فبينا هو في سيره القاصر ، وضوئه الضعيف المتقاصر ، إذ بدا بدر الدّراية ، من أفق العناية ، بمبادئ أنوار الهداية ، فهجر النّجم والمصباح « 3 » ، وانتظر الإصباح ، وارتقب السّنا الوضّاح ، فأسفر له صبح الأزل ، من وراء سدفة ليل الحدث ، فتلألأت مرآة استعداده ، وتشعشعت مشكاة فؤاده ، بأنوار مراده ، فانجاب عنه حجاب الحوادث ، وغاب خيال كلّ كائن حادث « 4 » ، فرمق جناب الأزليّة ، وسمق بهمّته العلوية ، إلى قلّة الرّبوة

--> ( 1 ) في « ب » : الألوان . ( 2 ) سقطت اللفظة في « ب » . ( 3 ) في « ب » : والصباح . ( 4 ) في « ب » : وحادث .