عماد الدين الكاتب الأصبهاني

450

خريدة القصر وجريدة العصر

والأشجان ، ومحلّ الذلّ والهوان ، الرحيل الرحيل عن هذه الأوطان ، فإنها مجامع الفجائع ومنابع الهموم والأحزان ، ، ، العارفون بجلال المولى غرباء بين الورى ، قد جفاهم الأهل والأحبّاء ، ، ، العقلاء « 1 » بين الجهّال غرباء كالجواهر بين الحصى ، ، ، لطائف الملكوت في عالم الجبروت غرباء ، يعرفها الفهماء ، وينكرها الأغبياء ، ، ، يا أنيس الغرباء وجليسهم في بلاد الأعداء ، يسّر إيابهم ، وأحسن منقلبهم ومآبهم ، ، ، الرّضا سرور القلب بالمقدور ، الذّكر لهج القلب بالمذكور ، الفكر إدامة النظر في أسرار الأمور ، ، ، طوبى لمن أناخ ناقة فاقته بكنف مولاه ، وألقى عن كاهل همّته أثقال همومه بدنياه ، وآوى إلى كهف لطفه ، وأنام عن رجاء غيره عين أمله ، وطرف رغبته ، ، ، ما لذي الجناح الملصق سراح ، ولا لذي القدم المقيّد براح ، ، ، القدم المقيّد ، والعضو المشدّد ، إذا ورم تضيّق الشّدّ وتزيّد الألم « 2 » ، لزيادة القدم ، فإذا انهزل العضو استرخى الشّدّ ، واتّسع القيد لنحافة القدم ، ومع الانضمار « 3 » والانهزال ، يتيسّر الانحلال والخلاص والانفصال ، ، ، أما لك في سفرة جهلك إلى وطن عقلك إياب ، أما لغربة قلبك في بلاد طبعك انقلاب ، ، ، نعوذ باللّه من نفس وهى نظام مصالحها ، وغشىّ ظلام أهوائها وجوه آرائها ، ، ، في الشيب نزل نذير الفناء بساحتك ، وأنت مع راحك وراحتك ، ، ، خواطر القلوب ، بروق غمائم الغيوب ، ، ، الأفعال تراجم همم الرّجال ، تنبئ عن وصف النّقص والكمال ، ، ، إذا صحّت الأبدان ، ونظفت من الأدران ، زانتها الملابس الحسان ، وإذا صحّت

--> ( 1 ) في « ب » : العقال . ( 2 ) في « ب » : يضيق الشد ويزيد الألم . ( 3 ) في « ب » : الاضمار .