عماد الدين الكاتب الأصبهاني

438

خريدة القصر وجريدة العصر

أرادت أن تبلع طعم الصّيّاد فابتلعها الصيّاد ، ، ، يا هدهد الهمّة هزّ قوادم العزيمة ، حرّك خوافي البصيرة ، ترقّ في جوّ الجمعية ، اعل عن أرض التّفرقة ، إلى سماء الحقيقة ، ارجع بخبر بلاد الغيب إلى عالم الشهادة ، انزل برج قلبك ، الق كتاب خبرك ، إلى خبراء « 1 » إخوانك ، ليفهموا ما في بيانك ، ويقفوا على سرّ عرفانك ، ، ، اللهم ثبّت أقدام أدياننا على سنن العفّة والورع ، ألبسنا جلباب الصّيانة والنّزاهة عن الهوى المتّبع ، زيّن قلوبنا بزينة اعتقاد الحق ، حلّ ألسنتنا برونق قول الصدق ، اجعل جواهر عقائدنا منظومة في سلك الكتاب والسّنّة ، محفوظة بحسن متابعة السّلف الصالح أعلام الأمة ، ، ، متى تفيق العين من تعاشيها ، فتشاهد عيانا تلاشيها ، فتلوي ناظر رغبتها عن سراب آرابها « 2 » وأمانيها ، ، ، ترى « 3 » الزّخرف اللّمّاع الخدّاع الفتّان ، والمناظر الوضاء الحسان ، وأشباح الإنس وأرواح الجانّ ، سرابا يترقرق في قيعان الحدثان ، ويسمع من جوّ الجنان ، هاجس الإلهام يقول بلسان العرفان : وفي تأمّلهم معنى يقوم بهم * وفي تخيّلهم للعين ألوان فإن نظرت فأشكال معدّدة * وإن تأمّلت لا انس ولا جان يا من أخرج حيّ وجوده من ميّت عدمه ، وجمعت متفرّقات ذرّاته في مجمع صورته ، لا تغفل عن شكر الصّانع ، وسرعة استرجاع الودائع ، ، ، يا ميّتا نشر من قبر العدم ، بحكم الجود « 4 » والكرم ، لا تنس سوالف العهود والذّمم ، ، ،

--> ( 1 ) في « ب » : خبر . ( 2 ) في « ب » : آرايها . ( 3 ) في « ب » : فترى : والكلام متصل بما قبله . ( 4 ) في « ب » : الوجود .