عماد الدين الكاتب الأصبهاني

402

خريدة القصر وجريدة العصر

مناي من لذّة الدنيا بأجمعها * تقبيل درّيّ ذاك المبسم الشّنب فديته من حبيب قال مبتسما * دعني من الهزل ما حبّي من اللّعب للّه ليلتنا والكأس دائرة * على النّدامى وبدر التّمّ لم يغب طافت لحيني كفّ الأعجميّ بها * فكدت أسلب من عقلي ومن أدبي أدارها فتغشّته أشعّتها * وخلته خاض في بحر من اللهب « 1 » فقلت : يا قوم هذي النار يحملها * كفّ من الماء ، هذا غاية العجب * * * وقام البهاء السّنجاري وأنشد الملك الناصر قصيدة في دار العدل بدمشق سنة إحدى وسبعين في شعبان منها « 2 » : جرّدت من فتكات لحظك مرهفا * وهززت من لين القوام مثقّفا وجليت من روض الخدود شقائقا * وأدرت من خمر اللّواحظ قرقفا فمتى تعاطى اللّحظ فضلة كأسها * لم يلق إلّا مستهاما مدنفا ومنها : يا ظبية الهرمين من مصر على الرّ * بع السلام وإن « 3 » تقوّض أو عفا أصبو « 4 » إلى عصر تقادم عهده * فأزيد من وله عليه تلهّفا

--> ( 1 ) في هامش « ب » التعليقة التالية : « من قول الببغاء : فيا عجبا لعاصرها * وما يفنى له عجبي وكيف يعيش وهو يخو * ض في بحر من اللهب » . ( 2 ) في « ب » : بدمشق في شعبان سنة احدى وسبعين منها . وانظر الهامش الثاني من الصفحة السابقة . ( 3 ) في الروضتين : إذا . ( 4 ) في الأصلين : أصبوا .