عماد الدين الكاتب الأصبهاني
371
خريدة القصر وجريدة العصر
ضعته ، أطيش من ريشة فرخ خلقا ، وأضيق من عيشة شيخ خلقا ، صوف الكلب لا ينتفع به في أمر ، وسمّ الأفعى لا يدّخر إلّا لشرّ ، يلقاك بالطّلبقة « 1 » ، نافر الحدقة ، وافر العنفقة ، هادر الشقشقة ، مظهرا للشّفقة « 2 » ، وهو « 3 » يعوق البرّ ويعمّق البير ، ويري الحنطة ويبيع الشّعير ، إن كان من البروج فهو الدّلو ، أو من المنازل فهو العوّا « 4 » ، وإن كان شهابا فهو مثقوب لا ثاقب ، ورجيم لا راجم ، بل هو إبليس التّلبيس ، والمتلبّس بالتدنيس ، وقارون هذا القرن ، والمعروف في بيته بطول القرن ، مهندس يحبّ المخروطات وحلّ أشكالها بالبرهانين « 5 » ، منجّم يقوّم « 6 » لأيّار الزّبانى في البطين « 7 » ، برهانه الخلفيّ أظهر وأقوى ، والخطّ المستوي على استقامته فيه أقوم وأبقى ، فكم أقام عمودا على زاوية له قائمة ، وأنام عيونا لتنبيه فتنة نائمة ، وأغرى ذئبا بسرح ثاغية سائمة ، الختر من دابه ، والختل من آدابه ، يضحك في وجهك ليبكيك ، ويأسو « 8 » جرح قلبك لينكيك ، ويسلّم عليك ليسلمك ، ويكلّمك ليكلمك ، ويخاطبك ليلمّ بك الخطب المؤلم ، ويطايبك وهو يدقّ لك عطر منشم ، ويحلف باللّه وهو أكذب ما كان ، ويبهت لصوغك وهو يصوغ البهتان ، يصلّي وهو جنب من السّبيلين ، ويدلّي وهو مدل بالدّليلين ، القاف في نطقه كالهمزة ، لثغة أرمنية في بحاره ، ولغة يهودية من شعاره ، وكيف لا تهن قافه وهو مع الفاء والألف منه في بلاء ، وتوالي دلاء ، وتعاقب خفاف ،
--> ( 1 ) في « ب » : بالطليقة . ( 2 ) في « ب » : مظهر الشفقة . ( 3 ) لم ترد « وهو » في « ب » . ( 4 ) العوّاء ، بالمدّ وبقصر : من منازل القمر . والكلب يعوي كثيرا . ( 5 ) في « ب » : بالبراهين . ( 6 ) في « ب » : لا يقوم . ( 7 ) زبانيا العقرب : كوكبان نيّران في قرني برج العقرب ينزلهما القمر . البطين : من منازل القمر . ( 8 ) في « ك » : يأسوا .