عماد الدين الكاتب الأصبهاني

364

خريدة القصر وجريدة العصر

الصّلات ، ورفع الصدقات ، وقال للشاتاني ، غب وخب ، وإذا دعيت فلا تجب ، فما لأريب عندنا أرب ، وما لأديب لدينا إلّا الدأب ، والفضل فضول ، والعلم غلول . وما علم العلم حينئذ « 1 » كيف العمل ، وفيم الأمل ، أيحتمل أم يتحمّل ، أيغرّب أم يشرّق ، أينجد أم يعرق ، حتى تدارك اللّه ذماء الفضل ورعى ذمام أهله ، بإنارة صبح الحقّ واتّضاح سبله ، وإعلاء أعلام النّدى ، وإحكام أحكام الهدى ، ووصول الرّايات الملكيّة الناصريّة إلى الشام ، وقيامه بنصر الإسلام ، انتعش « 2 » جدّ الكرام العاثر ، وحيي رسم الجود الدّاثر ، وفرّ ذلك الشّيطان من ظلّ عمر « 3 » ، وغمر ذلك الغمر بما أفاض من البرّ وغمر ، وصار الشام بيوسف مصر مصرا آخر بإحسانه ، وفرّ « 4 » عون فرعونه وهامانه ، وبسط المكرمات ، وأدرّ المبرّات ، وردّ الصّلات والصّدقات ، وعادت حال هذا الفاضل حالية ، وقيمته غالية ، وديمة حظّه هامية ، وحظوة فضيلته نامية ، ومدحه بقصيدة أولها : أرى النّصر معقودا برايتك الصّفرا * فسر وافتح الدّنيا فأنت بها أحرى ومنها : يمينك فيها اليمن واليسر في اليسرى * فبشرى لمن يرجو « 5 » النّدى منهما بشرى وهذا علم الدّين ذو العلم الغزير ، والفضل الكثير « 6 » ، وله المحفوظ الوافر من كل فنّ ، وهو المحظوظ بكل قبول ومنّ ، وقد وفد في ريعان عمره إلى عمّي العزيز « 7 »

--> ( 1 ) لم ترد في « ب » . ( 2 ) كذا في الأصلين ولعلها : فانتعش . ( 3 ) الإشارة إلى الحديث الشريف : يا عمر ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك . وانظر روايات الحديث وتخريجه ومناسبته في الرياض النضرة « مناقب عمر - ذكر اختصاصه بإلهية ونفران الشيطان منه » . ( 4 ) في « ب » فرّ فرعون وهامانه . وفي « ك » : ور فرعون فرعونه وهامانه . ( 5 ) في « ب » : يرجوا . ( 6 ) في « ب » : ذو الفضل الغزير والعلم الكثير . ( 7 ) هو أحمد بن حامد ، وقد تقدمت ترجمته في الجزء الأول . انظر الهامش الثاني من الصفحة 5 وانظر الهامش الأول من الصفحة 251 من هذا الجزء .