عماد الدين الكاتب الأصبهاني
337
خريدة القصر وجريدة العصر
لحا اللّه دهرا لا تزال صروفه * على الصّيد من أبنائه تتغشرم إذا ما رأينا منه يوما بشاشة * أتانا قطوب بعدها وتجهّم وهل يطلب الإنصاف في الناس حازم * من الدهر وهو الظالم المتحكّم ومن عرف الدنيا ولؤم طباعها * وأصبح مغترّا بها فهو ألأم « 1 » تردّيك وشيا معلما وهو صارم * وتوطيك كفا رخصة وهي « 2 » لهذم وتصفيك ودّا ظاهرا « 3 » وهي فارك * وتسقيك شهدا رائقا وهو علقم فأين ملوك الأرض كسرى وقيصر * وأين قضى من قبل عاد وجرهم كأنّهم لم يسكنوا الأرض مرّة * ولم يأمروا فيها ولم يتحكّموا سلبت أبا يا دهر منّي ممدّحا * وإنّي إن لم أبكه لمذمّم وقد كان من أقصى أمانيّ أنني * أجرّع كاسات الحمام ويسلم سأنسي الورى الخنساء حزنا وحسرة * ويخجل مني في البكاء متمّم « 4 » لقد رجع الشّمّات عني وكلّهم * بنار أسى بين الحشا تتضرّم « 5 » وحسبك من رزء يحلّ « 6 » حلوله * بمن كان يهوى أن يراه ويعظم فيا ساكنا قلبي ودون لقائه * مسافة بعد حدّها ليس يعلم وقفت عليك الحمد بعدك والثّنا * ينثّر ما بين الورى وينظّم
--> ( 1 ) في الأصلين : ألؤم . ( 2 ) في « ك » : وهو . ( 3 ) في « ك » : طاهرا . ( 4 ) الإشارة إلى متمم بن نويرة الصحابي الذي عرف برثائه لأخيه مالك - وكان قتل في حروب خالد - وشدة حزنه عليه . وانظر في أخباره الجزء الثالث من الإصابة والجزء الرابع عشر من الأغاني « الساسي » . ( 5 ) في « ك » : يتضرم ( 6 ) كذا في الأصلين ، ولعله : يجلّ .