عماد الدين الكاتب الأصبهاني
330
خريدة القصر وجريدة العصر
سعدها ، ومشتري حمدها ، وعطارد عطائها ، وقمر سمائها ، وشمس أوجها ، ونجم برجها ، طود الحلم ، وخضمّ العلم ، وقسّ « 1 » الفصاحة ، وقيس « 2 » الحصافة ، وبحر السماحة ، وعمرو « 3 » الحماسة ، ما رأيت أكرم طبعا منه « 4 » ولا أعدى نفعا ، ولا أجدى جدا ، ولا أندى يدا ، ولا أنبل قدرا ، ولا أنبه ذكرا « 5 » ، ولا أورى « 6 » زندا في الجود ، ولا أروى وردا للوفود ، علمه « 7 » حال بالعفاف ، وفضله كامل الأوصاف ، وذكاؤه ذكاء أفق التوفيق ، وسهم فهمه سديد المرمى صائب التفويق ، له النظم الرائق ، والنثر الموافق ، واللفظ السهل ، والمعنى البكر ، هو قرني ، وفي سنّي ، مولده سنة تسع عشرة وخمسمائة سنة مولدي ، ومورده في طلب العلم موردي ، اجتمعنا ببغداد في المدرسة النّظاميّة سنة ستّ وثلاثين شريكين في الفقه موسومين بالإعزاز ، عند شيخنا « 8 » ابن الرزّاز « 9 » ، ثم فرّق بيننا الدهر إلى أن وافقته « 10 » في الحجّ سنة ثمان وأربعين ، فلقيت منه الأخ المعين ، ثم لم ألقه إلّا سنة اثنتين « 11 » وستّين ، عند
--> ( 1 ) الإشارة إلى قس بن ساعدة الإيادي انظر الهامش الرابع من الصفحة 335 في الجزء الأول . ( 2 ) لعلّ الإشارة إلى قيس بن زهير العبسي . انظر الهامش السادس من الصفحة 319 في الجزء الأول . ( 3 ) الإشارة إلى عمرو بن معديكرب الزبيدي . انظر الهامش التاسع من الصفحة 320 من الجزء الأول . ( 4 ) كذا في الأصلين ، ولعلها : منه طبعا ، تمشيا مع حرص العماد على السجع . ( 5 ) في « ك » : ذكر . ( 6 ) في « ب » : اروي . ( 7 ) في « ب » : علم . ( 8 ) اللفظة مستدركة في « ك » في الهامش . ( 9 ) في سير النبلاء للذهبي « مصوّرة المجمع العلمي العربي ج 12 » : « شيخ الشافعية ، أبو منصور سعيد بن محمد بن عمر بن الرزاز الشافعي البغدادي مدرس النظامية ، تفقه بالغزالي وأبي سعد المتولي والكبا الهرّاسي وأبي بكر الشاشي وأسعد الميهني وسمع من رزق اللّه التميمي وجماعة وتصدر وأفاد ، وكان ذا وقار وسمت وحرمة تامة ، ولي تدريس النظامية مدة ثم عزل وتخرج به الأصحاب . روى عنه السمعاني وعبد الخالق بن أسد وطائفة . مات في ذي الحجة سنة 539 وصلى عليه ولده أبو سعد وعاش سبعا وسبعين سنة » . ( 10 ) في « ك » : رافقته . ( 11 ) في الأصلين : اثنين .