عماد الدين الكاتب الأصبهاني
9
خريدة القصر وجريدة العصر
سابقان ، والفكرة حسيرة « 1 » ، والعاقل كالجاهل تحت القدر ، والحريص تعب ، وجماع الخيرات مراقبة اللّه ، والشّرع أولى متّبع ، والخير حميد ، والشّرّ وخيم ، وأخلاق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من اقتدى بها اهتدى ونجا من الحيرة والضّلال ، وليس للغرض ثمن يكافيه ، والسؤال ثمن النّوال ، وسعة الأخلاق رحمة من الخلّاق ، والصبر عون حاضر ، والقناعة ثروة لا تنفد ، ولتكن لك نفس ترفعك عن دنيّات الأمور ، وعرض ينجو بك من ذمّ الناس ، وصدق يستريح إليه من يخشى الكذب ؛ وحافظ على دينك حفاظ الخيل على موضعها من الأرض ، وإيّاك والجزع على ما فات ، والتفريط فيما بقي ؛ ودافع ما لا بدّ منه من غد إلى غد فإن الدهر لا يعتب في فعله ، ولا تجمع على من ضيّع أمره ولا تمكّن فيه الفرص في كلّ وقت ، ولا تدنّس « 2 » المروءة فإنّها تجمع أبواب المحاسن وتؤلف بين أشتات الفضائل . من عظمت في نفسه الدّنيا صغر عند اللّه وعند الناس قدره . ومن شعره ما أنشدنيه أبو اليسر الكاتب لجدّه هذا أبي المجد : رأيتك في نومي كأنّك معرض * ملالا ، فداويت الملالة بالتّرك وأصبحت أبغي شاهدا فعدمته * فعدت فغلّبت اليقين على الشكّ وعهدي بصحف الودّ تنشر بيننا * فإن طويت فاجعل ختامك بالمسك لئن كانت الأيّام أبلى جديدها * جديدي ، وردّت من رحيب إلى ضنك فما أنا إلّا السّيف أخلق جفنه * وليس بمأمون الغرار على الفتك « 3 »
--> ( 1 ) في « ب » : حبرة . ( 2 ) في « ك » : ولا تنس . ( 3 ) الأبيات في إرشاد الأريب « ج 3 ص 113 » بلفظ : بمأمون الفرند .