عماد الدين الكاتب الأصبهاني
281
خريدة القصر وجريدة العصر
سائر الشعر ، شاعر العصر ، محسن النظم ناظم الحسن ، لسن القوم قويم اللّسن ، فيه تمتمة تسفر عن فصاحة تامة ، وعقدة لسان تبين عن فقه في القول وبلاغة من عالم مثله علامة ، ارتدى قناع القناعة أنفا « 1 » من القنوع ، وانتأى عن جمام الجماعة رضا ببرق حظّه اللّموع ، وأوى « 2 » إلى كسر الانكسار ، وانزوى في ستر الاستتار ، ولبس خميلة الخمول ، على أنه قبلة القبول ، وعقلة العقول ، ومشرع المعقول « 3 » المشروع ، وموضع المحمول والموضوع . فمما أنشدني من شعره بحمص سنة خمس وستين « 4 » القصيدة الكافية التي سارت له في مدح أبي الغارات طلائع بن رزّيك « 5 » وأنفذها اليه بمصر « 6 » فنفّذ له « 7 » الجائزة السّنيّة ، والعطيّة الهنيّة ، وهي :
--> ( 1 ) في « ب » : أنفا . ( 2 ) في « ب » : آوى . ( 3 ) اللفظة مستدركة في « ك » : في هامش السطر . ( 4 ) « بحمص سنة خمس وستين » مستدركة في هامش « ك » . ( 5 ) تقدم التعريف به في الجزء الأول . انظر الهامش الثاني من الصفحة 187 . ( 6 ) عند ابن خلكان في ترجمة الشاعر أنه لما ضاقت به الحال في الموصل توجه إلى مصر ومدح الصالح بن رزيك بالقصيدة الكافية . وكذلك قال في ترجمة طلائع : « وكان المهذب الموصلي نزيل حمص قد قصده من الموصل ومدحه بقصيدته الكافية وهي من نخب القصائد » . والخلاف بين ما كتبه ابن خلكان وما كتبه العماد لا تساعد القصيدة على حلّه وانما تساعد على تعقيده لأن البيت : يا كعبة الجود إن الفقر أقعدني * ورقّة الحال عن مفروض حجيكا يرجح رأي العماد . على حين ان البيت : لا تتركني وما أمّلت في سفري * سواك ، أقفل نحو الأهل صعلوكا يرجح رأي ابن خلكان : وانظر عند ابن خلكان في ترجمة ابن الدهان بعض التفاصيل التي تؤكد ان الشاعر توجه إلى مصر وقصد طلائع ولم يستطع اصطحاب زوجته فكتب إلى الشريف أبي عبد اللّه زيد بن محمد الحسيني نقيب العلويين بالموصل « أحد شعراء الخريدة . انظر ص 249 من هذا الجزء » أبياتا يستعينه بها على سفره فتكفل الشريف المذكور لزوجته بجميع ما تحتاج اليه مدة غيبته عنها . ( 7 ) في « ب » : إليه .