عماد الدين الكاتب الأصبهاني

256

خريدة القصر وجريدة العصر

بسطة في علمه وجسمه ، جسيم الأيادي ، رحيب النادي ، مدحه ابن حيّوس « 1 » في آخر عمره فأقطعه الموصل ، ولم يلبث ابن حيّوس بعدها إلّا ستة أشهر وإلى جوار اللّه انتقل ، سمعت أنه لمّا قصده بقصيدته قيل لشرف الدولة : كان رسمه على بني صالح « 2 » ألف دينار عن كل قصيدة فقال : همتي تسمو إلى أن أزيد على عطاياهم ، فقال له وزيره : شيخ قد بلغ القبر ، واستوفى العمر ، فالصواب أن تقطعه الموصل ، ليسير الذّكر فيه ويحصل ، فلما أقطع لم يتهنّ بالإقطاع ، ولم يعش إلى أوان الارتفاع . طالعت ديوان ابن حيوس فوجدت له في شرف الدّولة قصيدة يمدحه بها حين فتح حلب وعلّقت منها حيث استحسنتها : ما أدرك الطّلبات مثل مصمّم * إن أقدمت أعداؤه لم يحجم ترك الهوينا للضّعيف مطيّة * من بطشه كقراه ليس بمعتم إن همّ لم يلمم بعينيه كرى * أو سيل لم يلؤم « 3 » ولم يتلوّم أحرزت ما أعيا الملوك مضاربا « 4 » * غير الحوادث واحتمال المغرم ولقد تحقّقت العواصم أنّها * إن لم تحز أقطارها لم تعصم ومنها : إنّ الرّعايا في جوارك أو منت « 5 » * كيد الغشوم وفتكة المتغشرم لا يشكونّ « 6 » إليك نائبة سوى * تقصيرهم عن شكر هذي الأنعم

--> ( 1 ) سبق التعريف به في الجزء الأول . انظر الهامش من الصفحة 96 . ( 2 ) تقدمت الإشارة إلى جماعة منهم في متن الخريدة وهوامشها ، وانظر بخاصة الصفحة 54 من هذا الجزء . ( 3 ) في ديوان ابن حيّوس « ج 2 ص 569 » : لم يألم . ( 4 ) في ديوان ابن حيّوس : مصابرا . ( 5 ) في الديوان : جنابك أمّنت . ( 6 ) في الديوان : لا يشتكون .