عماد الدين الكاتب الأصبهاني

216

خريدة القصر وجريدة العصر

وقوله من قصيدة كتبها إلى والده سنة ثلاث وأربعين : ظنّ النّوى منك ما ظنّ الهوى لعبا * وغرّه غرر بالبين فاغتربا فظلّ في ربقة التّبريح مؤتشبا * من مات « 1 » من حرقة التّوديع منتحبا متيّم في بني كعب له نسب * لكنه اليوم عذريّ إذا انتسبا أجاب داعي النّوى جهلا بموقعها * فكان منها إلى ما ساءه « 2 » سببا يا عاتبيّ رويدا من معاتبتي * فلست أوّل مخط في الورى « 3 » أربا ردّا حديث الهوى غضّا على وصب * يكاد يقضي إذا هبّت عليه صبا وجدّدا عهده بالسّمع عن حلب * فإنّ أدمعه لا تأتلي حلبا ومنها « 4 » للّه قلبي ما أغرى الغرام به * وحسن صبري لولا أنه غلبا يا قاتل اللّه عزما كنت أذخره * رزيته في سبيل الحب محتسبا إذا تفكّرت في أمري وغايته * عجبت حتّى كأني لا أرى عجبا ومنها : أستودع اللّه أحبابا أشاهدهم * بعين قلبي وليست دارهم كثبا أصبحت لا أرتجي من بعد فرقتهم * خلّا أفاوضه « 5 » جدا ولا لعبا فإن سررت فإني مضمر حزنا * أو ابتسمت وجدت القلب مكتئبا * * *

--> ( 1 ) لعلّها : بات . ولا تتضح في الأصلين . ( 2 ) في « ب » و « ك » : ساه . ( 3 ) في « ب » : الهوى . ( 4 ) لم ترد في « ب » . ( 5 ) في « ب » : أصبحت لا أرتجي خلّا أفاوضه من بعد فرقتهم . . .