عماد الدين الكاتب الأصبهاني

185

خريدة القصر وجريدة العصر

« 1 » جرجس الفيلسوف الأنطاكي النصراني ذكره أبو الصّلت أميّة « 2 » في رسالته عند ذكر الطبيب اليهودي أبي الخير سلامة ابن رحمون « 3 » ، قال وكان بمصر طبيب من أهل أنطاكية يسمى جرجس ويلقب بالفيلسوف على نحو ما قيل في الغراب أبو البيضاء واللّديغ « 4 » سليم ، قد تفرّغ للتولّع به ، يعني بابن رحمون « 5 » ، والإزراء عليه ، يزوّر فصولا طبّيّة وفلسفية يبرزها في معارض ألفاظ القوم وهي محال لا معنى لها ، وفارغة لا فائدة فيها ، ثم ينفذ بها من يسأله عن معانيها ويستوضح أغراضها ، فيتكلم عليها ويشرحها بزعمه دون تيقظ ولا تحفظ بل باسترسال واستعجال « 6 » وقلّة اكتراث فيؤخذ فيها عنه ما يضحك منه « 7 » . وأنشدت لجرجس هذا فيه وهو أحسن ما سمعته في هجو طبيب « 8 » :

--> ( 1 ) في الأصلين عنوان : أنطاكية . ولم نجعله عنوانا لأن الشعراء التالين كلهم من حلب . ( 2 ) لم يرد الاسم في « ب » . وقد سبق التعريف به في الهامش الأول من الصفحة 122 ( 3 ) في الوافي « مخطوط » : سلامة بن مبارك بن رحمون بن موسى من أطباء مصر وفضلائها ، كان يهوديا وله أعمال حسنة في الطب واطلاع على كتب جالينوس والبحث عن غوامضها وكان قد قرأ على افراييم مدة ، ولابن رحمون عمل في المنطق والحكمة وله في ذلك تصانيف . وانظر ترجمته في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ج 2 ص 106 وفي الترجمة حديث أبي الصلت الذي يسوقه هنا العماد عن جرجس . ( 4 ) في « ب » : وللديغ . ( 5 ) وردت « يعني بابن رحمون » في هامش « ك » وفي متن « ب » . ( 6 ) لم ترد اللفظة في « ب » ، وهي في « ك » وفي عيون الأنباء . ( 7 ) في « ب » : فيوجد فيها ما يضحك . وفي عيون الأنباء . . . وقلة اكتراث واهتبال فيوجد فيها عنه ما يضحك منه . ( 8 ) في عيون الأنباء إضافة : « مشئوم . وأنا متهم له فيه » .