عماد الدين الكاتب الأصبهاني

128

خريدة القصر وجريدة العصر

أبو المعافى بن المهذب هو سالم بن عبد الجبار بن محمد بن المهذّب بنو المهذب كانوا في المعرة ذوي الفضل المذهب ، والمذهب المهذّب . وهذا أبو المعافى كان في عصر مسلم بن قريش « 1 » وهو أمير حلب فقال فيه : أمسلم لا سلّمت من جاذب « 2 » الرّدى * تخذت وزيرا ما شددت به أزرا كسبت ، ولم تربح ، بحرب ابن منقذ * من اللّه والناس « 3 » المذمّة والوزرا فمت كمدا بالجسر لست بجاسر * عليه وعاين شيزرا أبدا شزرا فقال شرف الدولة مسلم لما سمع : من هذا الرجل ؟ فقالوا : من أهل المعرة رعيتك فقال : أوصوا به الوالي ليحسن إليه ، وحذّروه أن يجني عليه . فهذا ما يعرفنا ولو لم تكن له شكاية من والينا لما قال هذا .

--> ( 1 ) هو مسلم بن قريش بن بدران العقيلي ، أبو المكارم ، السلطان شرف الدولة « 00 - 478 » . أمير مستقل كان صاحب الموصل وديار ربيعة ومضر « من أرض الجزيرة » . ولي بعد وفاة أبيه سنة 453 ه واستولى على قلعة حلب وأخذ الإتاوة من بلاد الروم ، وافتتح حرّان وأساء إلى أهل السنة فيها وكان يتشيّع ، ودانت له البادية ، ورام الاستيلاء على بغداد بعد طغرلبك وقاتل سلطان الترك ( سليمان بن قتلش ) بظاهر أنطاكية فقيل إنه قتل في المعركة وقيل قتله خادم في الحمام وله بضع وأربعون سنة ، وكان شجاعا جوادا نافذ السلطان ، عمّ بلاده الأمن في أيامه « الأعلام » . قلت : وصاحب النجوم يذكر وفاته سنة 477 . وانظر تفاصيل وافية في ابن الأثير في حوادث سنة 477 ( 2 ) في « ب » : حادث . ( 3 ) في « ب » : من الناس واللّه .