عماد الدين الكاتب الأصبهاني

122

خريدة القصر وجريدة العصر

وذكره أبو الصلت أميّة بن عبد العزيز « 1 » في رسالة له « 2 » وقال : « لم يقبل الأفضل « 3 » على أحد من الشعراء كإقباله على رجل من أهل معرة النعمان يدعى أبا الحسن علي بن جعفر ابن البوين فإنه أفاض عليه سحائب إحسانه ، وأدرّ عليه « 4 » حلوبة إنعامه ، ولقبه بأمين الملك وأدناه واستخلصه ، ولم يكن شعره هناك بل متكلّفا « 5 » ، ولست أعرف أحدا من أهل تلك البلاد يروي له بيتا واحدا فما فوقه لمنافرة الطباع كلامه ، ونبوّ الأسماع عن طريقته . فأمره « 6 » الأفضل يوما أن يصف مجلسا عبّيت فيه فواكه ورياحين ، فقال من مزدوجة طويلة يصف « 7 » الأترجّ المصبّع : كأنما أترجّه المصبّع * أيدي جناة من زنود تقطع فغلط ولم يفطن وأساء أدبه ولم يشعر ، لأنه قصد مدح الأترجّ فقفّز « 8 » نفس الملك

--> ( 1 ) أبو الصلت أمية بن عبد العزيز الأندلسي الداني « 460 - 529 » حكيم أديب من أهل دانية بالأندلس ، ولد فيها ورحل إلى المشرق فأقام بمصر عشرين عاما ، وسجن خلالها ، ونفاه الأفضل شاهنشاه منها فرحل إلى الإسكندرية ، ثم انتقل إلى المهدية « من اعمال المغرب » فاتضل بأميرها يحيى بن تميم الصنهاجي وابنه علي بن يحيى ، فالحسن بن يحيى آخر ملوك الصنهاجيين بها ومات فيها . من تصانيفه « الحديقة » ، على أسلوب يتيمة الدهر . له شعر فيه رقة وجودة « الأعلام » . قلت : وكثيرا ما ينقل العماد في القسم المصري بخاصة عن حديقة أبي الصلت « انظر فهارس القسم المصري » واقرأ ترجمة وافية لأبي الصلت مقرونة إلى مصادرها في مقدمة « الرسالة المصرية » : ( 2 ) هي الرسالة المصرية التي نشرها الأستاذ عبد السلام هارون في نوادر المخطوطات « رقم 1 » . وقد كتبها أبو الصلت لأبي الطاهر يحيى بن تميم يصف فيها ما شاهد في مصر وما لاقى . وانظر النص في ص 44 وما بعدها من الرسالة . ( 3 ) سبق التعريف به في الهامش الرابع من الصفحة 33 ( 4 ) في الرسالة المصرية : له . ( 5 ) فيها : زيادة : متعسفا . ( 6 ) فيها : وقد كان أمره . ( 7 ) فيها : من مزدوجته يصف . . ( 8 ) فيها : فقزّز .